فهرس الكتاب

الصفحة 4823 من 4997

هذه السورة القصيرة ذات القافية الواحدة،والإيقاع الموسيقي الموحد،تتضمن عدة لمسات وجدانية تنبثق من مشاهد الكون وظواهره التي تبدأ بها السورة والتي تظهر كأنها اطار للحقيقة الكبيرة التي تتضمنها السورة.

حقيقة النفس الإنسانية،واستعداداتها الفطرية،ودور الإنسان في شأن نفسه،وتبعته في مصيرها ..هذه الحقيقة التي يربطها سياق السورة بحقائق الكون ومشاهده الثابتة.

كذلك تتضمن قصة ثمود،وتكذيبها بإنذار رسولها،وعقرها للناقة،ومصرعها بعد ذلك وزوالها.وهي نموذج من الخيبة التي تصيب من لا يزكي نفسه،فيدعها للفجور،ولا يلزمها تقواها:كما جاء في الفقرة الأولى في السورة: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها.وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها» ..

[سورة الشمس (91) :الآيات 1 إلى 15]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{ وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (3) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4) وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (6) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14) وَلا يَخافُ عُقْباها (15) }

الدرس الأول:1 - 6 القسم بمشاهد كونية على طبيعة النفس الإنسانية

«وَالشَّمْسِ وَضُحاها.وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها.وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها.وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها.وَالسَّماءِ وَما بَناها.وَالْأَرْضِ وَما طَحاها.وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها.فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها.قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها.وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها» .

يقسم اللّه سبحانه بهذه الخلائق والمشاهد الكونية،كما يقسم بالنفس وتسويتها وإلهامها.ومن شأن هذا القسم أن يخلع على هذه الخلائق قيمة كبرى وأن يوجه إليها القلوب تتملاها،وتتدبر ماذا لها من قيمة وماذا بها من دلالة،حتى استحقت أن يقسم بها الجليل العظيم.

ومشاهد الكون وظواهره إطلاقا بينها وبين القلب الإنساني لغة سرية! متعارف عليها في صميم الفطرة وأغوار المشاعر.وبينها وبين الروح الإنساني تجاوب ومناجاة بغير نبرة ولا صوت،وهي تنطق للقلب،وتوحي للروح،وتنبض بالحياة المأنوسة للكيان الإنساني الحي،حيثما التقى بها وهو مقبل عليها،متطلع عندها إلى الأنس والمناجاة والتجاوب والإيحاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت