فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 4997

إنه هذا القرآن الذي يجهله أهله اليوم. لأنهم لا يعرفونه إلا تراتيل وترانيم وتعاويذ وتهاويم! بعد ما صرفتهم عنه قرون من الكيد اللئيم،ومن الجهل المزري،ومن التعاليم المغرورة،ومن الفساد الشامل للفكر والقلب والواقع النكد الخبيث! إنه هذا القرآن الذي كان الجاهليون القدامى يصرفون عنه الجماهير بطلب الخوارق المادية. والذي يصرف عنه الجاهليون المحدثون الجماهير بالقرآن الجديد الذي يفترونه،وبشتى وسائل الإعلام والتوجيه! إنه هذا القرآن الذي يقول عنه العليم الخبير: «هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» ..

بصائر تكشف وتنير. وهدى يرشد ويهدي. ورحمة تغمر وتفيض .. «لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» فهم الذين يجدون هذا كله في هذا القرآن الكريم ..

الدرس الثالث:204 الاستماع والإنصات للقرآن

ولأن هذا هو القرآن يجيء مباشرة في السياق هذا التوجيه للمؤمنين: «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» ..

فتختتم به السورة التي بدأت بالإشارة إلى هذا القرآن: «كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ،لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» ..

وتختلف الروايات المأثورة في موضع هذا الأمر بالاستماع والإنصات إذا قرىء القرآن .. بعضهم يرى أن موضع هذا الأمر هو الصلاة المكتوبة. حين يجهر الإمام بالقرآن فيجب أن يستمع المأموم وينصت،ولا يقرأ هو مع قراءة الإمام الجهرية. ولا ينازع الإمام القرآن!

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ،فَقَالَ:هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ:نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنِّي أَقُولُ:مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ؟ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . [1]

وكالذي رواه ابن جرير في التفسير عَنْ بَشِيرِ بْنِ جَابِرٍ،قَالَ:صَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ،فَسَمِعَ نَاسًا،يَقْرَءُونَ مَعَ الْإِمَامِ،فَلَمَّا انْصَرَفَ،قَالَ:"أَمَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَفَقَّهُوا ؟ أَمَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْقِلُوا ؟ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ"! [2]

وبعضهم يرى أن هذا كان توجيها للمسلمين أن لا يكونوا كالمشركين الذين كانوا يأتون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى،فيقول بعضهم لبعض بمكة: «لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ» .

(1) - صحيح ابن حبان [5 /157] (1849) صحيح

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الْأَعْرَافِ مَكِّيَّةٌ >> (14295 ) و تفسير ابن كثير - دار طيبة [3 /536] صحيح موقوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت