فأنزل اللّه عز وجل جوابا لهم: «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا» .. قال القرطبي هذا وقال نزل في الصلاة [1] .
روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر والزهري وعبيد اللّه بن عمير وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ..
وروى ابن جرير سببا للنزول فعَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ،قَالَ:كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ:"كُنَّا يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ،سَلَامٌ عَلَى فُلَانٍ،وَسَلَامٌ عَلَى فُلَانٍ،قَالَ:فَجَاءَ الْقُرْآنُ:وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا" [2] ..
وقال القرطبي في التفسير [3] :قال محمد بن كعب القرظي:كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ القرآن في الصلاة أجابه من وراءه. إذا قال:بسم اللّه الرحمن الرحيم. قالوا مثل قوله،حتى يقضي فاتحة الكتاب والسورة،فلبث بذلك ما شاء اللّه أن يلبث فنزل: «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» . وهذا يدل على أن المعنى بالإنصات ترك الجهر على ما كانوا يفعلون من مجاوبة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .
وقال القرطبي [4] كذلك ورد عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا , قَالَ:"كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَيِسْأَلُهُمْ كَمْ صَلَّيْتُمْ ؟ كَمْ بَقِيَ ؟", فَأَنْزَلَ اللَّهُ:وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [5] ..
وعن مجاهد أيضا:كانوا يتكلمون في الصلاة بحاجتهم،فنزل قوله تعالى: «... لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [6] .
والذين يرون أنها خاصة بقراءة القرآن في الصلاة يستشهدون بما رواه ابن جرير عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ،قَالَ:رَأَيْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَتَحَدَّثَانِ وَالْقَاصُّ يَقُصُّ،فَقُلْتُ:أَلَا تَسْتَمِعَانِ إِلَى الذِّكْرِ وَتَسْتَوْجِبَانِ الْمَوْعُودَ ؟ قَالَ:فَنَظَرَا إِلَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَا عَلَى حَدِيثِهِمَا . قَالَ:فَأَعَدْتُ فَنَظَرَا إِلَيَّ،ثُمَّ أَقْبَلَا عَلَى حَدِيثِهِمَا،قَالَ:فَأَعَدْتُ الثَّالِثَةَ،قَالَ:فَنَظَرَا إِلَيَّ فَقَالَا:"إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ:وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا" [7] .
(1) - تختلف المذاهب في قراءة المأموم:لا يقرأ المأموم في صلاة جهرية أو سرية وقراءة الإمام قراءته ..لا يقرأ في الجهرية مع الإمام ويقرأ في السكتة بين الفاتحة والقراءة ..لا يقرأ في الجهرية إطلاقا ويقرأ في السرية.
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الْأَعْرَافِ مَكِّيَّةٌ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ >> (14292 ) صحيح
(3) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [7 /354]
(4) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [7 /354]
(5) - تَفْسِيرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ >> سُورَةُ الْأَعْرَافِ >> (947 ) صحيح
(6) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [7 /355]
(7) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الْأَعْرَافِ مَكِّيَّةٌ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ >> (14296 ) و تفسير ابن كثير - دار طيبة [3 /537] حسن