فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 4997

وهو يبدأ برنة عتاب من اللّه - سبحانه - للمؤمنين،الذين لم يصلوا إلى تلك المرتبة التي يريدها اللّه لهم وتلويح لهم بما كان من أهل الكتاب قبلهم من قسوة في القلوب وفسق في الأعمال،وتحذير من هذا المآل،الذي انتهى إليه أهل الكتاب بطول الأمد عليهم.مع إطماعهم في عون اللّه الذي يحيي القلوب كما يحيي الأرض بعد موتها.

فإذا انتهت هذه اللمسة تبعتها لمسة أخرى - مجالها العالم الآخر - وتكررت الدعوة إلى إقراض اللّه قرضا حسنا،مع بيان ما أعده اللّه لمن يقرضونه في الدنيا من العوض المضاعف والأجر الكريم ..على نحو مما جاء في الشوط الأول.

ولمسة ثالثة بوضع قيم الدنيا كلها في ميزان اللّه إلى جانب قيم الآخرة ..حيث تبدو قيم الأرض لعبا خفيفة الوزن وترجح كفة الآخرة ويبدو فيها الجد الذي يستحق الاهتمام.

ومن ثم يهتف بهم ليسابقوا إلى قيم الآخرة ..في جنة عرضها كعرض السماء والأرض.أعدت للذين آمنوا باللّه ورسله.

ولمسة رابعة ترجع بهم من ساحة الآخرة إلى ما هم فيه من واقع الحياة وأحداثها،فتعلق قلوبهم بقدر اللّه فيها.في السراء والضراء سواء.ومن ثم يهون عليهم البذل،ولا يزدهيهم من أعراض الأرض شيء وترتبط أحاسيسهم كلها بالسماء.وبعد ذلك يعرض عليهم طرفا من تاريخ دعوة اللّه في الأرض،تبدو فيه وحدة المنهج،واستقامة الطريق.

وأن الذي يحيد عنه في كل عهد هم الفاسقون.ويلوح لهم بما كان من بعض أهل الكتاب كما لوح لهم في أول الشوط.لينتهي من هذا الهتاف الأخير لهم بتقوى اللّه والإيمان برسوله،ليؤتيهم كفلين من رحمته،ويجعل لهم نورا يمشون به ويغفر لهم.ففضل اللّه ليس وقفا على أهل الكتاب كما يزعمون.إنما هو بيد اللّه يؤتيه من يشاء «وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» ..

وهكذا تكون السورة من أولها إلى آخرها مترابطة الحلقات،في خط واحد ثابت،تتوالى إيقاعاتها على القلوب،منوعة ومتشابهة.فيها من التكرار القدر اللازم لتعميق أثر الإيقاع في القلب،وطرقه وهو ساخن بحرارة الإيقاع بعد الإيقاع!

الدرس الأول:16 - 17 دعوة إلى الخشوع وعلاج قسوة القلب

«أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ؟ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ،فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ،فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ،وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ،اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» ..

إنه عتاب مؤثر من المولى الكريم الرحيم واستبطاء للاستجابة الكاملة من تلك القلوب التي أفاض عليها من فضله فبعث فيها الرسول يدعوها إلى الإيمان بربها،ونزّل عليه الآيات البينات ليخرجها من الظلمات إلى النور وأراها من آياته في الكون والخلق ما يبصّر ويحذّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت