فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 4997

الدين وتخشاه،وتتطلع إليه،لتلقى ربها الذي تحبه وتشتاق لقاءه وتتطلع إليه.فأما حين يكذب الإنسان تكذيبا بهذا اليوم،فلن يشتمل على أدب ولا طاعة ولا نور.ولن يحيا فيه قلب،ولن يستيقظ فيه ضمير.تكذبون بيوم الدين ..وأنتم صائرون إليه،وكل ما عملتم محسوب عليكم فيه.لا يضيع منه شيء،ولا ينسى منه شيء: «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ،كِرامًا كاتِبِينَ،يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ» .

وهؤلاء الحافظون هم الأرواح الموكلة بالإنسان - من الملائكة - التي ترافقه،وتراقبه،وتحصي عليه كل ما يصدر عنه ..ونحن لا ندري كيف يقع هذا كله،ولسنا بمكلفين أن نعرف كيفيته.فاللّه يعلم أننا لم نوهب الاستعداد لإدراكها.وأنه لا خير لنا في إدراكها.لأنها غير داخلة في وظيفتنا وفي غاية وجودنا.فلا ضرورة للخوض فيما وراء المدى الذي كشفه اللّه لنا من هذا الغيب.ويكفي أن يشعر القلب البشري أنه غير متروك سدى.وأن عليه حفظة كراما كاتبين يعلمون ما يفعله،ليرتعش ويستيقظ،ويتأدب! وهذا هو المقصود! ولما كان جو السورة جو كرم وكرامة،فإنه يذكر من صفة الحافظين كونهم .. «كِرامًا» ..ليستجيش في القلوب إحساس الخجل والتجمل بحضرة هؤلاء الكرام.فإن الإنسان ليحتشم ويستحيي وهو بمحضر الكرام من الناس أن يسف أو يتبذل في لفظ أو حركة أو تصرف ..فكيف به حين يشعر ويتصور أنه في كل لحظاته وفي كل حالاته في حضرة حفظة من الملائكة «كرام» لا يليق أن يطلعوا منه إلا على كل كريم من الخصال والفعال؟! إن القرآن ليستجيش في القلب البشري أرفع المشاعر بإقرار هذه الحقيقة فيه بهذا التصور الواقعي الحي القريب إلى الإدراك المألوف ..

ثم يقرر مصير الأبرار ومصير الفجار بعد الحساب،القائم على ما يكتبه الكرام الكاتبون: «إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ.وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ.يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ.وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» ..

فهو مصير مؤكد،وعاقبة مقررة.أن ينتهي الأبرار إلى النعيم.وأن ينتهي الفجار إلى الجحيم.والبرّ هو الذي يأتي أعمال البرّ حتى تصبح له عادة وصفة ملازمة.وأعمال البر هي كل خير على الإطلاق.والصفة تتناسق في ظلها مع الكرم والإنسانية.كما أن الصفة التي تقابلها: «الْفُجَّارَ» فيها سوء الأدب والتوقح في مقارفة الإثم والمعصية.والجحيم هي كفء للفجور! ثم يزيد حالهم فيها ظهورا .. «يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ» ..ويزيدها توكيدا وتقريرا: «وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» لا فرارا ابتداء.ولا خلاصا بعد الوقوع فيها ولو إلى حين! فيتم التقابل بين الأبرار والفجار.وبين النعيم والجحيم.مع زيادة الإيضاح والتقرير لحالة رواد الجحيم!

الدرس الرابع:17 - 19 الهول يوم الدين وعجز الناس والأمر لله

ولما كان يوم الدين هو موضع التكذيب،فإنه يعود إليه بعد تقرير ما يقع فيه.يعود إليه ليقرر حقيقته الذاتية في تضخيم وتهويل بالتجهيل وبما يصيب النفوس فيه من عجز كامل وتجرد من كل شبهة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت