فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 4997

والسياق يحكي عن ذي القرنين قوله بعد بناء السد: «قالَ:هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ،وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا» ..ثم يعقب الوعد الحق،بالنفخ في الصور ومشهد من مشاهد القيامة ..ثم تختم السورة بثلاثة مقاطع،يبدأ كل مقطع منها:بقوله: «قُلْ» .

وهذه المقاطع تلخص موضوعات السورة الرئيسية واتجاهاتها العامة.وكأنما هي الإيقاعات الأخيرة القوية في اللحن المتناسق ..

الدرس الأول:83 الإخبار الرباني عن ذي القرنين

وتبدأ قصة ذي القرنين على النحو التالي: «وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ.قُلْ:سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا»

عن محمد بن إسحاق، قال:ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس ،قال:بعثت قريش النضر بن الحارث، وعُقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة،فقالوا لهم:سلوهم عن محمد، وصِفُوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهودَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا إنكم أهل التوراة،وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال:فقالت لهم أحبار يهود:سلوه عن ثلاث نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل، فَرَأوا فيه رأيكم:سلوه عن فِتية ذهبوا في الدهر الأوَّل، ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب.وسلوه عن رجل طوّاف، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنه نبيّ فاتَّبعوه، وإن هو لم يخبركم، فهو رجل متقوّل، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.فأقبل النضْر وعقبة حتى قَدِما مكة على قريش، فقالا يا معشر قريش:قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد،قد أمرنا أحبار يهودَ أن نسأله، عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا:يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:أُخْبِرُكُمْ غَدًا بِمَا سألْتُمْ عَنْهُ،ولم يستثن فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ليلة، لا يُحدِث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا:وَعَدَنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه،وحتى أحزنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُكْثُ الوحي عنه، وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة،ثم جاءه جبرائيل عليه السلام،من الله عزّ وجلّ، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفِتية والرجل الطوّاف، وقول الله عزّ وجلّ ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) [قال ابن إسحاق:فبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح السورة فقال( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت