عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ) يعني محمدا إنك رسولي في تحقيق ما سألوا عنه من نبوّته ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا ) :أي معتدلا لا اختلاف فيه. [1] .
هذه رواية ..وقد وردت عن ابن عباس، قوله ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) ....الآية:"وذلك أن اليهود قالوا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -:أخبرنا ما الروح، وكيف تعذّب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله عزّ وجلّ، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يُحِر إليهم شيئا، فأتاه جَبرائيل عليه السلام،فقال له ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) فأخبرهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، قالوا له:من جاءك بهذا؟ فقال لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:"جاءنِي بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ الله، فقالوا:والله ما قاله لك إلا عدوّ لنا، فأنزل الله تبارك اسمه ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ) . [2] ..
وعن عبد الله، قال:كنت أمشي مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فمررنا بأناس من اليهود، فقالوا:يا أبا القاسم ما الرُّوح؟ فأُسْكِت.فرأيت أنه يوحَى إليه، قال:فتنحيت عنه إلى سُباطة، فنزلت عليه ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) ....الآية، فقالت اليهود:هكذا نجده عندنا" [3] ."
ولتعدد الروايات في أسباب النزول،نؤثر أن نقف في ظل النص القرآني المستيقن.ومن هذا النص نعلم أنه كان هناك سؤال عن ذي القرنين.لا ندري - على وجه التحقيق - من الذي سأله.والمعرفة به لا تزيد شيئا في دلالة القصة.فلنواجه النص بلا زيادة.
إن النص لا يذكر شيئا عن شخصية ذي القرنين ولا عن زمانه أو مكانه.وهذه هي السمة المطردة في قصص القرآن.فالتسجيل التاريخي ليس هو المقصود.إنما المقصود هو العبرة المستفادة من القصة.والعبرة تتحقق بدون حاجة إلى تحديد الزمان والمكان في أغلب الأحيان.
والتاريخ المدون يعرف ملكا اسمه الإسكندر ذو القرنين.ومن المقطوع به أنه ليس ذا القرنين المذكور في القرآن.فالإسكندر الإغريقي كان وثنيا.وهذا الذي يتحدث عنه القرآن مؤمن باللّه موحد معتقد بالبعث والآخرة.
ويقول أبو الريحان البيروني المنجم في كتاب: «الآثار الباقية عن القرون الخالية» إن ذا القرنين المذكور في القرآن كان من حمير مستدلا باسمه.فملوك حمير كانوا يلقبون بذي.كذي نواس وذي يزن.وكان اسمه أبو بكر بن أفريقش.وأنه رحل بجيوشه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط،فمر بتونس ومراكش وغيرهما وبنى مدينة إفريقية فسميت القارة كلها باسمه.وسمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس.وقد يكون هذا القول صحيحا.ولكننا لا نملك وسائل تمحيصه.ذلك أنه لا يمكن البحث في التاريخ المدون
(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [17 /592] وسيرة ابن هشام [1 /300] وتفسير ابن كثير - دار طيبة [5 /136] فيه جهالة
(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [17 /543] فيه ضعف
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [17 /543] حسن