فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 4997

من جانب وتنشر النهار من جانب.في دقة عجيبة لا تختل،وفي اطراد عجيب لا يتخلف ..وكذلك نصر اللّه لمن يقع عليه البغي وهو يدفع عن نفسه العدوان ..إنه سنة مطردة كسنة إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل.فكذلك يزوي اللّه سلطان المتجبرين وينشر سلطان العادلين.فهي سنة كونية كتلك السنة،يمر عليها الناس غافلين،كما يمرون على دلائل القدرة في صفحة الكون وهم لا يشعرون! ذلك مرتبط بأن اللّه هو الحق.فالحق هو المسيطر على نظام هذا الكون.وكل ما دون اللّه باطل يختل ويتخلف ولا يطرد أو يستقيم.

«ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ،وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» ..

وذلك تعليل كاف وضمان كاف لانتصار الحق والعدل،وهزيمة الباطل والبغي.وهو كذلك ضمان لاطراد سنن الكون وثباتها،وعدم تخلخلها أو تخلفها.ومن هذه السنن انتصار الحق وهزيمة البغي.

واللّه أعلى من الطغاة،وأكبر من الجبارين: «وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» ..فلن يدع البغي يستعلي والظلم يستطيل.

الدرس الثاني:63 - 64 ملك الكون لله وإنزاله المطر وإنباته النبات

ويستطرد السياق في استعراض دلائل القدرة في مشاهد الكون المعروضة للناس في كل حين: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً،فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً؟ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» .

ونزول الماء من السماء،ورؤية الأرض بعده مخضرة بين عشية وصباح ..ظاهرة واقعة مكرورة.قد تذهب الألفة بجدتها في النفوس.فأما حين يتفتح الحس الشاعر،فإن هذا المشهد في الأرض يستجيش في القلب شتى المشاعر والأحاسيس.وإن القلب ليحس أحيانا أن هذا النبت الصغير الطالع من سواد الطين،بخضرته وغضارته،أطفال صغار تبسم في غرارة لهذا الوجود الشائق البهيج،وتكاد من فرحتها بالنور تطير! والذي يحس على هذا النحو يستطيع أن يدرك ما في التعقيب بقوله: «إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» ..من لطف وعمق ومشاكلة للون هذا الإحساس،ولحقيقة ذلك المشهد وطبيعته.فمن اللطف الإلهي ذلك الدبيب اللطيف.

دبيب النبتة الصغيرة من جوف الثرى،وهي نحيلة ضئيلة،ويد القدرة تمدها في الهواء،وتمدها بالشوق إلى الارتفاع على جاذبية الأرض وثقلة الطين ..وبالخبرة الإلهية يتم تدبير الأمر في إنزال الماء بقدر في الوقت المناسب وبالقدر المطلوب ويتم امتزاج الماء بالتربة،وبخلايا النبات الحية المتطلعة إلى الانطلاق والنور! والماء ينزل من سماء اللّه إلى أرضه،فينشىء فيها الحياة،ويوفر فيها الغذاء والثراء ..واللّه المالك لما في السماء والأرض،غني عما في السماء والأرض.وهو يرزق الأحياء بالماء والنبات،وهو الغني عنهم وعما يرزقون: «وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» .فما به سبحانه من حاجة إلى من في السماء والأرض،أو ما في السماء والأرض فهو الغني عن الجميع ..وهو المحمود على آلائه،المشكور على نعمائه،المستحق للحمد من الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت