الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (32) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (33) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (53) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)
«حم.وَالْكِتابِ الْمُبِينِ.إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ.رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ» ..
تبدأ السورة بالحرفين حا.ميم.على سبيل القسم بهما وبالكتاب المبين المؤلف من جنسهما.وقد تكرر الحديث عن الأحرف المقطعة في أوائل السور،فأما عن القسم بهذه الأحرف كالقسم بالكتاب،فإن كل حرف معجزة حقيقية أو آية من آيات اللّه في تركيب الإنسان،وإقداره على النطق،وترتيب مخارج حروفه،والرمز بين اسم الحرف وصوته،ومقدرة الإنسان على تحصيل المعرفة من ورائه ..وكلها حقائق عظيمة تكبر في القلب كلما تدبرها مجردا من وقع الألفة والعادة الذي يذهب بكل جديد! فأما المقسم عليه فهو تنزيل هذا الكتاب في ليلة مباركة: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ.إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ.رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ..
والليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن هي - واللّه أعلم - الليلة التي بدأ فيها نزوله وهي إحدى ليالي رمضان،الذي قيل فيه: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» ..والقرآن لم ينزل كله في تلك الليلة كما أنه لم ينزل كله في رمضان ولكنه بدأ يتصل بهذه الأرض وكانت هذه الليلة موعد هذا الاتصال المبارك.وهذا يكفي في تفسير إنزاله في الليلة المباركة.