فهرس الكتاب

الصفحة 4257 من 4997

أو يرونه في هذه الأرض.وأدهى وأمر من كل مشهد رأوه مرسوما فيما مر.من الطوفان،إلى الصرصر.إلى الصاعقة.إلى الحاصب.إلى أخذ فرعون وآله أخذ عزيز مقتدر!

ثم يفصّل كيف هي أدهى وأمر.يفصل هذا في مشهد عنيف من مشاهد القيامة: «إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ.يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ» ..

في ضلال يعذب العقول والنفوس،وفي سعر تكوي الجلود والأبدان ..في مقابل ما كانوا يقولون هم وأمثالهم من قبل: «أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ؟ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ» .ليعرفوا أين يكون الضلال وأين تكون السعر! وهم يسحبون في النار على وجوههم في عنف وتحقير،في مقابل الاعتزاز بالقوة والاستكبار.وهم يزادون عذابا بالإيلام النفسي،الذي كأنما يشهد اللحظة حاضرا معروضا على الأسماع والأنظار: «ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ» !

وفي ظل هذا المشهد المروع المزلزل يتجه بالبيان إلى الناس كافة،وإلى القوم خاصة.ليقر في قلوبهم حقيقة قدر اللّه وحكمته وتدبيره ..إن ذلك الأخذ في الدنيا،وهذا العذاب في الآخرة.وما كان قبلهما من رسالات ونذر،ومن قرآن وزبر.وما حول ذلك كله من خلق ووجود وتصريف لهذا الوجود ..إن ذلك كله،وكل صغيرة وكبيرة مخلوقة بقدر،مصرفة بقصد،مدبرة بحكمة.لا شيء جزاف.لا شيء عبث.لا شيء خلقناه بقدر».كل شيء ..كل صغير وكل كبير.كل ناطق وكل صامت.كل متحرك وكل ساكن.كل ماض وكل حاضر.كل معلوم وكل مجهول.كل شيء ..خلقناه بقدر ..قدر يحدد حقيقته.ويحدد صفته.ويحدد مقداره.ويحدد زمانه.ويحدد مكانه.ويحدد ارتباطه بسائر ما حوله من أشياء.وتأثيره في كيان هذا الوجود.

وإن هذا النص القرآني القصير اليسير ليشير إلى حقيقة ضخمة هائلة شاملة،مصداقها هذا الوجود كله.حقيقة يدركها القلب جملة وهو يواجه هذا الوجود،ويتجاوب معه،ويتلقى عنه،ويحس أنه خليقة متناسقة.تناسقا دقيقا.كل شيء فيه بقدر يحقق هذا التناسق المطلق،الذي ينطبع ظله في القلب جملة وهو يواجه هذا الوجود.

ثم يبلغ البحث والرؤية والتجربة من إدراك هذه الحقيقة القدر الذي تهيئه هذه الوسائل،ويطيقه العقل البشري،ويملك معرفته عن هذا الطريق.ووراء هذا القدر يبقى دائما ما هو أعظم وأكمل،تدركه الفطرة وينطبع فيها بتأثير الإيقاع الكوني المتناسق فيها،وهي ذاتها بعض هذا الكون المتناسق المخلوق كل شيء فيه بقدر.

ولقد وصل العلم الحديث إلى أطراف من هذه الحقيقة،فيما يملك أن يدركه منها بوسائله المهيأة له ..وصل في إدراك التناسق بين أبعاد النجوم والكواكب وأحجامها وكتلها وجاذبيتها بعضها لبعض إلى حد أن يحدد العلماء مواقع كواكب لم يروها بعد لأن التناسق يقتضي وجودها في المواضع التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت