فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 4997

إنه الإنذار بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة وإسقاط كل شبهة وكل شك في صدق هذا الإنذار وسد كل ثغرة وكل طمع في الهرب والفكاك أو المغالطة في الحساب والفرار من الجزاء! تلك كانت مصارع المكذبين.فما يمنعكم أنتم من مثل ذلك المصير؟ «أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ؟» ..

وما ميزة كفاركم على أولئكم؟ «أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ» ..تشهد بها الصحائف المنزلة،فتعفوا إذن من جرائر الكفر والتكذيب؟ لا هذه ولا تلك.فلستم خيرا من أولئكم،وليست لكم براءة في الصحائف المنزلة،وليس هنالك إلا لقاء المصير الذي لقيه الكفار من قبلكم في الصورة التي يقدرها اللّه لكم.ثم يلتفت عن خطابهم إلى خطاب عام،يعجب فيه من أمرهم: «أَمْ يَقُولُونَ:نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ» .وذلك حين يرون جمعهم فتعجبهم قوتهم،ويغترون بتجمعهم،فيقولون:إنا منتصرون لا هازم لنا ولا غالب؟ هنا يعلنها عليهم مدوية قاضية حاسمة: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ» ..

فلا يعصمهم تجمعهم،ولا تنصرهم قوتهم.والذي يعلنها عليهم هو القهار الجبار ..ولقد كان ذلك.كما لا بد أن يكون! قال البخاري بإسناده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ فِى قُبَّةٍ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ،اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ » .فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ،وَهْوَ فِى الدِّرْعِ،فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) [1] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ وَهْوَ فِى قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ،اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لاَ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ » .فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ .وَهْوَ يَثِبُ فِى الدِّرْعِ،فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ « ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) » [2] .

وعن عكرمة أن عمر قال لما نزلت ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ) جعلت أقول:أيّ جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدرع ويقول: ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) [3] .

وفي رواية لابن أبي حاتم بإسناده عن عكرمة قال لما نزلت: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) قال عمر:أي جمع يهزم وأي جمع يغلب ؟ قال عمر فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدرع وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) فعرفت تأويلها يومئذ [4]

وكانت هذه هزيمة الدنيا.ولكنها ليست هي الأخيرة.وليست هي الأشد والأدهى فهو يضرب عن ذكرها ليذكر الأخرى:«بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ..أدهى وأمر من كل عذاب رأوه

(1) - صحيح البخارى- المكنز [10 /396] (2915 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز [16 /200] 4875

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [22 /602] فيه انقطاع

(4) - البداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع [3 /337] فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت