فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 4997

وسليقته: «إذن تحاربك العرب والعجم» .. لقد كان هذا العربي وذاك يفهم مدلولات لغته. كان يفهم أن شهادة أن لا إله إلا اللّه ثورة على الحاكمين بغير شرع اللّه عربا كانوا أم عجما! كانت لشهادة أن لا إله إلا اللّه جديتها في حس هؤلاء العرب،لأنهم كانوا يفهمون مدلول لغتهم جيدا. فما كان أحد منهم يفهم أنه يمكن أن تجتمع في قلب واحد،ولا في أرض واحدة،شهادة أن لا إله إلا اللّه،مع الحكم بغير شرع اللّه! فيكون هناك آلهة مع اللّه! ما كان أحد منهم يفهم شهادة أن لا إله إلا اللّه كما يفهمها اليوم من يدعون أنفسهم «مسلمين» ..

ذلك الفهم الباهت التافه الهزيل! وهكذا قال الملأ من قوم فرعون،يتشاورون مع فرعون: «إِنَّ هذالَساحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ. فَما ذا تَأْمُرُونَ؟» .

واستقر رأيهم على أمر: «قالُوا:أَرْجِهْ وَأَخاهُ،وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ،يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ» ..وكانت أرض مصر تموج بالكهنة في شتى المعابد. وكان الكهنة هم الذين يزاولون أعمال السحر. ففي الوثنيات كلها تقريبا يقترن الدين بالسحر ويزاول السحر كهنة الديانات وسدنة الآلهة! وهذه الظاهرة هي التي يلتقطها «علماء الأديان!» فيتحدث بعضهم عن السحر كمرحلة من مراحل تطور العقيدة! ويقول الملحدون منهم:إن الدين سيبطل كما بطل السحر! وإن العلم سينهي عهد الدين كما أنهى عهد السحر! ..إلى آخر هذا الخبط الذي يسمونه: «العلم» ! وقد استقر رأي الملأ من قوم فرعون،على أن يرجىء فرعون موسى إلى موعد. وأن يرسل في أنحاء البلاد من يجمع له كبار السحرة. ذلك ليواجهوا «سحر موسى» - بزعمهم - بسحر مثله.

وعلى كل ما عرف من طغيان فرعون،فقد كان في تصرفه هذا أقل طغيانا من طواغيت كثيرة في القرن العشرين في مواجهة دعوة الدعاة إلى ربوبية رب العالمين! وتهديد السلطان الباطل بهذه الدعوة الخطيرة!

الدرس الثالث:113-114 استعداد السحرة للمبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت