فهرس الكتاب

الصفحة 4038 من 4997

وآمنوا كذلك بالآخرة،وعرفوا أن الإيمان والاستجابة للّه يكون معهما غفران الذنب والإجارة من العذاب.فبشروا وأنذروا بهذا الذي عرفوه.

ويروي ابن إسحاق أن مقالة الجن انتهت عند هذه الآية.ولكن السياق يوحي بأن الآيتين التاليتين هما من مقولات النفر أيضا.ونحن نرجح هذا وبخاصة الآية التالية: «وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ،وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ.أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» ..

فهي تكملة طبيعية لنذارة النفر لقومهم فقد دعوهم إلى الاستجابة والإيمان.فالاحتمال قوي وراجح أن يبينوا لهم أن عدم الاستجابة وخيم العاقبة.وأن الذي لا يستجيب لا يعجز اللّه أن يأتي به ويوقع عليه الجزاء.ويذيقه العذاب الأليم فلا يجد له من دون اللّه أولياء ينصرونه أو يعينونه.وأن هؤلاء المعرضين ضالون ضلالا بينا عن الصراط المستقيم.

وكذلك الآية التي بعدها يحتمل كثيرا أن تكون من كلامهم،تعجيبا من أولئك الذين لا يستجيبون للّه حاسبين أنهم سيفلتون،أو أنه ليس هناك حساب ولا جزاء: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ بَلى .إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .

وهي لفتة إلى كتاب الكون المنظور،الذي ورد ذكره في أول السورة.وكثيرا ما يتضمن السياق القرآني مثل هذا التناسق بين قول مباشر في السورة،وقول مثله يجيء في قصة،فيتم التطابق بين مصدرين على الحقيقة الواحدة.

وكتاب الكون يشهد بالقدرة المبدعة ابتداء لهذا الخلق الهائل:السماوات والأرض.ويوحي للحس البشري بيسر الإحياء بعد الموت.وهذا الإحياء هو المقصود.وصياغة القضية في أسلوب الاستفهام والجواب أقوى وآكد في تقرير هذه الحقيقة.ثم يجيء التعقيب الشامل: «إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..فتضم الإحياء وغيره في نطاق هذه القدرة الشاملة لكل شيء كان أو يكون.

الدرس الثاني:34 اعتراف الكفار بالحق يوم القيامة

وعند ذكر الإحياء يرتسم مشهد الحساب كأنه شاخص للعيون: «وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ.أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ؟ قالُوا:بَلى وَرَبِّنا.قالَ:فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» ..

يبدأ المشهد حكاية أو مقدمة لحكاية: «وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ» ..وبينما السامع في انتظار وصف ما سيكون،إذا المشهد يشخص بذاته.وإذا الحوار قائم في المشهد المعروض:

«أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ؟» ..ويا له من سؤال؟ بل يا لها من قارعة للذين كانوا يكذبون ويستهزئون ويستعجلون،واليوم تتلوى أعناقهم على الحق الذي كانوا ينكرون.

والجواب في خزي وفي مذلة وفي ارتياع: «بلى.وربنا» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت