فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 4997

الطابع الدائم للحياة في غير ظل الإسلام مهما التمعت بعض الجوانب ومهما تضخمت بعض الجوانب.فإنما تلتمع لتنطفئ جوانب أخرى.

وإنما تتضخم على حساب الجوانب الأخرى ..والبشرية معها تتأرجح وتحتار وتشقى [1]

الدرس الخامس:166 - 169 شهادة الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -

ونقف عند هذا الحد - المناسب لسياق الظلال - في الحديث عن الإيحاءات القوية العميقة،التي يثيرها في النفس قول اللّه تعالى: «رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» ..

لنمضي بعدها مع السياق القرآني: «لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ.أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ.وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ.وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا» .

فإذا أنكر أهل الكتاب هذه الرسالة الأخيرة - وهي جارية على سنة اللّه في إرسال الرسل لعباده «مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ،لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» وأهل الكتاب يعترفون بالرسل قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - اليهود يعترفون بمن قبل عيسى - عليه السلام - والنصارى يعترفون بهم،وبعيسى الذي ألهوه كما سيجيء ..فإذا أنكروا رسالتك - يا محمد - فلا عليك منهم.فلينكروا: «لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ.أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ.وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ.وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا»

وفي هذه الشهادة من اللّه ..ثم من ملائكته ومنهم من حملها إلى رسوله ..إسقاط لكل ما يقوله أهل الكتاب.فمن هم واللّه يشهد؟ والملائكة تشهد؟ وشهادة اللّه وحدها فيها الكفاية؟! وفي هذه الشهادة تسرية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما يلقاه من كيد اليهود وعنتهم.

وفيها كذلك تصديق وتثبيت وتطمين للمسلمين - في أول عهدهم بالإسلام بالمدينة - أمام حملة يهود التي يدل على ضخامتها هذه الحملة القرآنية المنوعة الأساليب والإيحاءات في ردها والقضاء عليها:وعندئذ يجيء التهديد الرعيب للمنكرين في موضعه،بعد شهادة اللّه - سبحانه - وشهادة الملائكة بكذبهم وتعنتهم والتوائهم.

«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا.إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا.وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» ..

إن هذه الأوصاف وهذه التقريرات - مع كونها عامة - تنطبق أول ما تنطبق،على حال اليهود،وتصور موقفهم من هذا الدين وأهله بل من الدين الحق كله سواء منهم من عاصروا فجر الدعوة في المدينة،أو من سبقوهم منذ أيام موسى عليه السلام أو من جاءوا بعدهم إلى يومنا هذا - إلا القلة النادرة المستثناة من الذين فتحوا قلوبهم للهدى فهداهم اللّه.

(1) - يراجع بتوسع كتاب: «الإسلام ومشكلات الحضارة» فصل: «تخبط واضطراب» «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت