فهرس الكتاب

الصفحة 4151 من 4997

يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ .فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ » وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ،ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ [1] .

وهذه هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي.المجتمع الإنساني العالمي،الذي تحاول البشرية

في خيالها المحلق أن تحقق لونا من ألوانه فتخفق،لأنها لا تسلك إليه الطريق الواحد الواصل المستقيم ..الطريق إلى اللّه ..ولأنها لا تقف تحت الراية الواحدة المجمعة ..راية اللّه ..

الدرس السابع:14-18 الإسلام والإيمان وآثارهما ومنة الله بهما

وفي ختام السورة تأتي المناسبة لبيان حقيقة الإيمان وقيمته،في الرد على الأعراب الذين قالوا: «آمَنَّا» وهم لا يدركون حقيقة الإيمان.والذين منوا على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنهم أسلموا وهم لا يقدرون منة اللّه على عباده بالإيمان: «قالَتِ الْأَعْرابُ:آمَنَّا.قُلْ:لَمْ تُؤْمِنُوا،وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا.وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ.وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئًا،إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا،وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.قُلْ:أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ،وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا.قُلْ:لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ،بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» ..

قيل:إنها نزلت في أعراب بني أسد.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،رَضِي الله عَنْهُمَا،قال:جاءت بنو أسد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا:يا رَسولَ اللهِ أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك فقال رسول الله:إن فقههم قليل،وَإن الشيطان ينطق على ألسنتهم ونزلت هذه الآية: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم} الآية [2] ..

وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:أَعْطَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رِجَالًا،وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا،فَقَالَ سَعْدٌ:يَا نَبِيَّ اللهِ،أَعْطَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:أَوْ مُسْلِمٌ حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلاثًا،وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:أَوْ مُسْلِمٌ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:إِنِّي لأعْطِي رِجَالًا،وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ فَلا أُعْطِيهِ شَيْئًا،مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ. [3]

فأراد اللّه أن يعلمهم حقيقة ما هو قائم في نفوسهم وهم يقولون هذا القول.وأنهم دخلوا في الإسلام استسلاما،ولم تصل قلوبهم بعد إلى مرتبة الإيمان.فدل بهذا على أن حقيقة الإيمان لم تستقر في قلوبهم.ولم تشربها أرواحهم: «قُلْ:لَمْ تُؤْمِنُوا.وَلكِنْ قُولُوا:أَسْلَمْنا.وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ» ..

(1) - صحيح البخارى- المكنز [16 /261] (4905) -كسع:ضرب دبره بيده

(2) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار [11 /328] 5141 حسن

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /477] 1522 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت