فهرس الكتاب

الصفحة 3784 من 4997

الدرس الأول:1 - 5 إثبات الرسالة والأمر بالعبادة والتوحيد وأدلة على الوحدانية

«تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ،فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ.أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ،وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى .إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ» .

تبدأ السورة بهذا التقرير الحاسم. «تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» ..العزيز القادر على تنزيله.

الحكيم الذي يعلم فيم أنزله ولما ذا أنزله ويفعل ذلك بحكمة وتقدير وتدبير.

ولا يتلبث السياق عند هذه الحقيقة طويلا فهي مقدمة للقضية الأصيلة التي تكاد السورة تكون وقفا عليها والتي نزل الكتاب لتقريرها وتوكيدها.قضية توحيد اللّه،وإفراده بالعبادة،وإخلاص الدين له،وتنزيهه عن الشرك في كل صورة من صوره والاتجاه إليه مباشرة بلا وسيط ولا شفيع: «إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ» .

وأساس الحق الذي أنزل به الكتاب،هو الوحدانية المطلقة التي يقوم عليها الوجود.وفي الآية الخامسة من السورة يجيء: «خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ» .فهو الحق الواحد الذي قامت به السماوات والأرض،وأنزل به هذا الكتاب.الحق الواحد الذي تشهد به وحدة النظام الذي يصرف السماوات والأرض والذي ينطق به هذا الكتاب.الحق الذي يتسم به كل ما خرج من يد الصانع المبدع في هذا الوجود .. «فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ» .

والخطاب لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الذي أنزل إليه الكتاب بالحق.وهو منهجه الذي يدعو إليه الناس كافة ..عبادة اللّه وحده،وإخلاص الدين له،وقيام الحياة كلها على أساس هذا التوحيد.وتوحيد اللّه وإخلاص الدين له،ليس كلمة تقال باللسان إنما هو منهاج حياة كامل.يبدأ من تصور واعتقاد في الضمير وينتهي إلى نظام يشمل حياة الفرد والجماعة.

والقلب الذي يوحد اللّه،يدين للّه وحده،ولا يحني هامته لأحد سواه،ولا يطلب شيئا من غيره ولا يعتمد على أحد من خلقه.فاللّه وحده هو القوي عنده،وهو القاهر فوق عباده.والعباد كلهم ضعاف مهازيل،لا يملكون له نفعا ولا ضرا فلا حاجة به إلى أن يحني هامته لواحد منهم.وهم مثله لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا.واللّه وحده هو المانح المانع،فلا حاجة به إلى أن يتوجه لأحد غيره وهو الغني والخلق كلهم فقراء.

والقلب الذي يوحد اللّه،يؤمن بوحدة الناموس الإلهي الذي يصرف الوجود كله ويؤمن إذن بأن النظام الذي اختاره اللّه للبشر هو طرف من ذلك الناموس الواحد،لا تصلح حياة البشر ولا تستقيم مع الكون الذي يعيشون فيه إلا باتباعه.ومن ثم لا يختار غير ما اختاره اللّه من النظم،ولا يتبع إلا شريعة اللّه المتسقة مع نظام الوجود كله ونظام الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت