فهرس الكتاب

الصفحة 4531 من 4997

وكما يتنصل كل شريك من التبعة عند ما تسوء العاقبة،ويتوجه باللوم إلى الآخرين ..ها هم أولاء يصنعون: «فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ» ! ثم ها هم أولاء يتركون التلاوم ليعترفوا جميعا بالخطيئة أمام العاقبة الرديئة.عسى أن يغفر اللّه لهم،ويعوضهم من الجنة الضائعة على مذبح البطر والمنع والكيد والتدبير: «قالُوا:يا وَيْلَنا! إِنَّا كُنَّا طاغِينَ.عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ» ..

وقبل أن يسدل السياق الستار على المشهد الأخير نسمع التعقيب: «كَذلِكَ الْعَذابُ.وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» ..وكذلك الابتلاء بالنعمة.فليعلم المشركون أهل مكة. «إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ» ولينظروا ماذا وراء الابتلاء ..ثم ليحذروا ما هو أكبر من ابتلاء الدنيا وعذاب الدنيا: «وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» !

الدرس السابع:34 فوز المتقين بالجنة

وكذلك يسوق إلى قريش هذه التجربة من واقع البيئة،ومما هو متداول بينهم من القصص،فيربط بين سنته في الغابرين وسنته في الحاضرين ويلمس قلوبهم بأقرب الأساليب إلى واقع حياتهم.وفي الوقت ذاته يشعر المؤمنين بأن ما يرونه على المشركين - من كبراء قريش - من آثار النعمة والثروة إنما هو ابتلاء من اللّه،له عواقبه،وله نتائجه.وسنته أن يبتلي بالنعمة كما يبتلي بالبأساء سواء.فأما المتبطرون المانعون للخير المخدوعون بما هم فيه من نعيم،فذلك كان مثلا لعاقبتهم: «وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» ..وأما المتقون الحذرون فلهم عند ربهم جنات النعيم: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ» ..وهو التقابل في العاقبة،كما أنه التقابل في المسلك والحقيقة ..تقابل النقيضين اللذين اختلفت بهما الطريق،فاختلفت بهما خاتمة الطريق!

الدرس الثامن:35 - 47 أسئلة اقناعية للكفار وتهديدهم بمشاهد العذاب يوم القيامة

وعند هاتين الخاتمتين يدخل معهم في جدل لا تعقيد فيه كذلك ولا تركيب.ويتحداهم ويحرجهم بالسؤال تلو السؤال عن أمور ليس لها إلا جواب واحد يصعب المغالطة فيه ويهددهم في الآخرة بمشهد رهيب،وفي الدنيا بحرب من العزيز الجبار القوي الشديد: «أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ؟ ما لَكُمْ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ؟ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ؟ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ؟ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ؟ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ؟ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ.يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ.خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ.وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ.فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ،سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ.أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ؟ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ» ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت