فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 4997

الوحدة الأولى:[سورة الأنعام(6):الآيات 1 إلى 3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (3) }

إنها اللمسات العريضة للحقيقة الكبيرة والإيقاعات المديدة في مطلع السورة.وهي ترسم القاعدة الكلية لموضوع السورة ولحقيقة العقيدة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ،وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ،ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» ..

إنها اللمسات الأولى ..تبدأ بالحمد للّه.ثناء عليه،وتسبيحا له،واعترافا بأحقيته للحمد والثناء،على ألوهيته المتجلية في الخلق والإنشاء ..بذلك تصل بين الألوهية المحمودة وخصيصتها الأولى ..الخلق ..وتبدأ بالخلق في أضخم مجالي الوجود ..السماوات والأرض ..ثم في أضخم الظواهر الناشئة عن خلق السماوات والأرض وفق تدبير مقصود ..الظلمات والنور ..فهي اللمسة العريضة التي تشمل الأجرام الضخمة في الكون المنظور،والمسافات الهائلة بين تلك الأجرام،والظواهر الشاملة الناشئة عن دورتها في الأفلاك ..لتعجب من قوم يرون صفحة الوجود الضخمة الهائلة الشاملة تنطق بقدرة الخالق العظيم كما تنطق بتدبيره الحكيم،وهم بعد ذلك كله لا يؤمنون ولا يوحدون ولا يحمدون بل يجعلون للّه شركاء يعدلونهم به ويساوونه: «ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» ..

فيا للمفارقة الهائلة بين الدلائل الناطقة في الكون،وآثارها الضائعة في النفس! يا للمفارقة التي تعدل الأجرام الضخمة،والمسافات الشاسعة،والظواهر الشاملة ..بل تزيد ..

واللمسة الثانية: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ،ثُمَّ قَضى أَجَلًا،وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ،ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ» :

إنها لمسة الوجود الإنساني،التالي في وجوده للوجود الكوني.ولظاهرتي الظلمات والنور.لمسة الحياة الإنسانية في هذا الكون الخامد.لمسة النقلة العجيبة من عتمة الطين المظلم إلى نور الحياة البهيج تتناسق تناسقا فنيا جميلا مع «الظلمات والنور» ..وإلى جانبها لمسة أخرى متداخلة:لمسة الأجل الأول المقضى للموت،والأجل الثاني المسمى للبعث ..لمستان متقابلتان في الهمود والحركة كتقابل الطين الهامد والخلق الحي في النشأة ..وبين كل متقابلين مسافة هائلة في الكنه والزمن ..وكان من شأن هذا كله أن ينقل إلى القلب البشري اليقين بتدبير اللّه،واليقين بلقائه.ولكن المخاطبين بالسورة يشكون في هذا ولا يستيقنون: «ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ» ..

واللمسة الثالثة تضم اللمستين الأوليين في اطار واحد وتقرر ألوهية اللّه في الكون والحياة الإنسانية سواء: «وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ،يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ،وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت