فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 4997

ذلك أنهم أغلقوا على أنفسهم ذلك الباب المفتوح،وتركوا الفرصة تفلت،والمهلة تنقضي،وأصروا على الكتمان والكفر والضلال: «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ..فهي لعنة مطبقة لا ملجأ منها ولا صدر حنون!

ولم يذكر السياق لهم عذابا آخر غير هذه اللعنة المطبقة بل عدها عذابا لا يخفف عنهم،ولا يؤجل موعده ولا يمهلون فيه.وإنه لعذاب دونه كل عذاب.عذاب المطاردة والنبذ والجفوة.فلا يتلقاهم صدر فيه حنان،ولا عين فيها قبول،ولا لسان فيه تحية.إنهم ملعونون مطرودون منبوذون من العباد ومن رب العباد في الأرض وفي الملأ الأعلى على السواء ..وهذا هو العذاب الأليم المهين ..

الدرس الثالث:163 - 167 إقامة التصور الإيماني على قاعدة التوحيد

بعد هذا يمضي السياق في إقامة التصور الإيماني على قاعدته الكبيرة.قاعدة التوحيد.ويعرض من مشاهد الكون ما يشهد بهذه الحقيقة شهادة لا تقبل الجدل.ثم يندد بمن يتخذون من دون اللّه أندادا،ويصور موقفهم المتخاذل يوم يرون العذاب،فيتبرأ بعضهم من بعض فلا ينفعهم هذا التبرؤ،ولا تفيدهم حسراتهم ولا تخرجهم من النار.

«وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ،وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ،وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ،وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ،وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ.وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا،وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ.إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا،وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ.وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا:لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا! كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ،وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» ..

إن وحدة الألوهية هي القاعدة الكبيرة التي يقوم عليها التصور الإيماني.فلم يكن هناك جدل حول الاعتقاد بوجود إله - تختلف التصورات حول ذاته وحول صفاته وحول علاقاته بالخلق ولكنها لا تنفي وجوده - ولم يقع أن نسيت الفطرة هذه الحقيقة،حقيقة وجود إله،إلا في هذه الأيام الأخيرة حين نبتت نابتة منقطعة عن أصل الحياة،منقطعة عن أصل الفطرة،تنكر وجود اللّه.وهي نابتة شاذة لا جذور لها في أصل هذا الوجود ومن ثم فمصيرها حتما إلى الفناء والاندثار من هذا الوجود.هذا الوجود الذي لا يطيق تكوينه،ولا تطيق فطرته بقاء هذا الصنف من الخلائق المقطوعة الجذور! لذلك اتجه السياق القرآني دائما إلى الحديث عن وحدة الألوهية،بوصفها التصحيح الضروري للتصور،والقاعدة الأساسية لإقامة هذا التصور ..ثم لإقامة سائر القواعد الأخلاقية والنظم الاجتماعية ،المنبثقة من هذا التصور ..تصور وحدة الألوهية في هذا الوجود: «وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ» .. «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» .. «الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» ..ومن وحدانية الألوهية التي يؤكدها هذا التأكيد،بشتى أساليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت