فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 4997

وأمام الذين «ظلموا أنفسهم» بميلهم عن هذا المنهج،الفرصة التي دعا اللّه المنافقين إليها على عهد رسول اللّه، - صلى الله عليه وسلم - ورغبهم فيها ..

« وَلَوْ أَنَّهُمْ - إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ - جاؤُكَ،فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ،وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ،لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا» ..واللّه تواب في كل وقت على من يتوب.واللّه رحيم في كل وقت على من يؤوب.وهو - سبحانه - يصف نفسه بصفته.ويعد العائدين إليه،المستغفرين من الذنب،قبول التوبة وإفاضة الرحمة ..والذين يتناولهم هذا النص ابتداء،كان لديهم فرصة استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد انقضت فرصتها.وبقي باب اللّه مفتوحا لا يغلق.ووعده قائما لا ينقض.فمن أراد فليقدم.ومن عزم فليتقدم ..

وأخيرا يجيء ذلك الإيقاع الحاسم الجازم.إذ يقسم اللّه - سبحانه - بذاته العلية،أنه لا يؤمن مؤمن،حتى يحكم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في أمره كله.ثم يمضي راضيا بحكمه،مسلما بقضائه.ليس في صدره حرج منه،ولا في نفسه تلجلج في قبوله: «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ.ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ،وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» ..

ومرة أخرى نجدنا أمام شرط الإيمان وحدّ الإسلام.يقرره اللّه سبحانه بنفسه.ويقسم عليه بذاته.فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحدّ الإسلام،ولا تأويل لمؤول.

اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاحترام ..وهي أن هذا القول مرهون بزمان،وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئا ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثيرا.فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام جاءت في صورة قسم مؤكد مطلقة من كل قيد ..وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هو تحكيم شخصه.إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه.وإلا لم يبق لشريعة اللّه وسنة رسوله مكان بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - وذلك قول أشد المرتدين ارتدادا على عهد أبي بكر - رضي اللّه عنه - وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين:بل قاتلهم على ما هو دونه بكثير.وهو مجرد عدم الطاعة للّه ورسوله،في حكم الزكاة وعدم قبول حكم رسول اللّه فيها،بعد الوفاة!

وإذا كان يكفي لإثبات «الإسلام» أن يتحاكم الناس إلى شريعة اللّه وحكم رسوله ..فإنه لا يكفي في «الإيمان» هذا،ما لم يصحبه الرضى النفسي،والقبول القلبي،وإسلام القلب والجنان،في اطمئنان! هذا هو الإسلام ..وهذا هو الإيمان ..فلتنظر نفس أين هي من الإسلام وأين هي من الإيمان! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان!

الدرس الرابع:66 - 68 يسر التكاليف الشرعية وثواب الملتزم بها

وبعد أن يقرر أن لا إيمان قبل تحكيم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقبل الرضى والتسليم بقضائه،يعود ليقول:إن هذا المنهج الذي يدعون إليه وهذه الشريعة التي يقال لهم:تحاكموا إليها - لا لسواها - وهذا القضاء الذي يتحتم عليهم قبوله والرضاء به ...إنه منهج ميسر،وشريعة سمحة،وقضاء رحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت