عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (91) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)
هذا الشوط الثالث يستعرض أمة الرسل.لا على وجه الحصر.يشير إلى بعضهم مجرد إشارة ويفصل ذكر بعضهم تفصيلا مطولا ومختصرا.
وتتجلى في هذه الإشارات والحلقات رحمة اللّه وعنايته برسله،وعواقب المكذبين بالرسل بعد أن جاءتهم البينات.كما تتجلى بعض الاختبارات للرسل بالخير وبالضر،وكيف اجتازوا الابتلاء .
كذلك تتجلى سنة اللّه في إرسال الرسل من البشر.ووحدة العقيدة والطريق،لجماعة الرسل على مدار الزمان حتى لكأنهم أمة واحدة على تباعد الزمان والمكان.
وتلك إحدى دلائل وحدانية الألوهية المبدعة،ووحدانية الإرادة المدبرة،ووحدانية الناموس الذي يربط سنن اللّه في الكون،ويؤلف بينها،ويوجهها جميعا وجهة واحدة،إلى معبود واحد: «وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»
الدرس الأول:48 - 50 لقطة من قصة موسى وهارون
«وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ.الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ،وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ.وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ،أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ؟» .
ولقد سبق في سياق السورة أن المشركين كانوا يستهزئون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه بشر.وأنهم كانوا يكذبون بالوحي،ويقولون:إنه سحر أو شعر أو افتراء.
فها هو ذا يكشف لهم أن إرسال الرسل من البشر هي السنة المطردة،وهذه نماذج لها من قبل.وأن نزول الكتب على الرسل ليس بدعة مستغربة فهاهما ذان موسى وهارون آتاهما اللّه كتابا.
ويسمى هذا الكتاب «الْفُرْقانَ» وهي صفة القرآن.فهناك وحدة حتى في الاسم.ذلك أن الكتب المنزلة كلها فرقان بين الحق والباطل،وبين الهدى والضلال،وبين منهج في الحياة ومنهج،واتجاه في الحياة واتجاه.فهي في عمومها فرقان.وفي هذه الصفة تلتقي التوراة والقرآن.
وجعل التوراة كذلك، «ضياء» يكشف ظلمات القلب والعقيدة،وظلمات الضلال والباطل.وهي ظلمات يتوه فيها العقل ويضل فيها الضمير.وإن القلب البشري ليظل مظلما حتى تشرق فيه شعلة الإيمان،فتنير جوانبه،ويتكشف له منهجه،ويستقيم له اتجاهه،ولا تختلط عليه القيم والمعاني