فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 4997

قبيح،حين يقف المخاليق في وجه الخالق يشاقونه! وموقف كذلك رعيب،وهذه المخاليق الضئيلة الهزيلة تتعرض لغضب اللّه وعقابه.وهو شديد العقاب.

وهكذا تستقر في القلوب حقيقة مصائر المشاقين للّه في كل أرض وفي كل وقت.من خلال مصير الذين كفروا من أهل الكتاب،وما استحقوا به هذا العقاب.

ولا يفوتنا أن نلحظ تسمية القرآن ليهود بني النضير بأنهم «الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ» وتكرار هذه الصفة في السورة.فهي حقيقة لأنهم كفروا بدين اللّه في صورته العليا التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد كان اليهود ينتظرونها ويتوقعونها.وذكر هذه الصفة في الوقت نفسه يحمل بيانا بسبب التنكيل بهم كما أنه يعبئ شعور المسلمين تجاههم تعبئة روحية تطمئن لها قلوبهم فيما فعلوا معهم،وفيما حل بهم من نكال وعذاب على أيديهم.فذكر هذه الحقيقة هنا مقصود ملحوظ!

الدرس الثالث:5 إباحة الحرب الاقتصادية ضد العدو

ثم يطمئن المؤمنين على صواب ما أوقعوه بهؤلاء الذين كفروا وشاقوا اللّه ورسوله من تقطيع نخيلهم وتحريقه،أو تركه كذلك قائما،وبيان حكم اللّه فيه.وقد دخل نفوس بعض المسلمين شيء من هذا: «ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ،وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ» ..واللينة الجيدة من النخل،أو نوع جيد منه معروف للعرب إذ ذاك.وقد قطع المسلمون بعض نخل اليهود،وأبقوا بعضه.فتحرجت صدورهم من الفعل ومن الترك.وكانوا منهيين قبل هذا الحادث وبعده عن مثل هذا الاتجاه في التخريب والتحريق.فاحتاج هذا الاستثناء إلى بيان خاص،يطمئن القلوب.فجاءهم هذا البيان يربط الفعل والترك بإذن اللّه.فهو الذي تولى بيده هذه الموقعة وأراد فيها ما أراد،وأنفذ فيها ما قدره،وكان كل ما وقع من هذا بإذنه.أراد به أن يخزي الفاسقين.وقطع النخيل يخزيهم بالحسرة على قطعة وتركه يخزيهم بالحسرة على فوته.وإرادة اللّه وراء هذا وذاك على السواء.

بذلك تستقر قلوب المؤمنين المتحرجة،وتشفى صدورهم مما حاك فيها،وتطمئن إلى أن اللّه هو الذي أراد وهو الذي فعل.واللّه فعال لما يريد.وما كانوا هم إلا أداة لإنفاذ ما يريد.

الدرس الرابع:6 - 10 توزيع الفيء وثلاث فئات للمجتمع الإسلامي المهاجرون والأنصار والخلف

فأما المقطع الثاني في السورة فيقرر حكم الفيء الذي أفاءه اللّه على رسوله في هذه الوقعة وفيما يماثلها،مما لم يتكلف فيه المسلمون غزوا ولا قتالا ..أي الوقائع التي تولتها يد اللّه جهرة ومباشرة وبدون ستار من الخلق كهذه الوقعة:«وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ.وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ،وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ.وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ.وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ،إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت