فهرس الكتاب

الصفحة 4939 من 4997

هذه السورة والتي بعدها توجيه من اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ابتداء وللمؤمنين من بعده جميعا،للعياذ بكنفه،واللياذ بحماه،من كل مخوف:خاف وظاهر،مجهول ومعلوم،على وجه الإجمال وعلى وجه التفصيل ..وكأنما يفتح اللّه - سبحانه - لهم حماه،ويبسط لهم كنفه،ويقول لهم،في مودة وعطف:تعالوا إلى هنا.تعالوا إلى الحمى.تعالوا إلى مأمنكم الذي تطمئنون فيه.تعالوا فأنا أعلم أنكم ضعاف وأن لكم أعداء وأن حولكم مخاوف وهنا ..هنا الأمن والطمأنينة والسلام ..

ومن ثم تبدأ كل منهما بهذا التوجيه. «قُلْ:أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» .. «قُلْ:أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» ..

وفي قصة نزولها وقصة تداولها وردت عدة آثار،تتفق كلها مع هذا الظل الذي استروحناه،والذي يتضح من الآثار المروية أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - استروحه في عمق وفرح وانطلاق:

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) » . [1] ..

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اقْرَأْ يَا جَابِرُ » .قُلْتُ وَمَاذَا أَقْرَأُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « اقْرَأْ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) » .فَقَرَأْتُهُمَا فَقَالَ « اقْرَأْ بِهِمَا وَلَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا » . [2] ..

وعَنْ زِرٍّ قَالَ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا .فَقَالَ أُبَىٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِى قِيلَ لِى .فَقُلْتُ،قَالَ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وعن عَبْدَةَ بْنِ أَبِى لُبَابَةَ وَعَاصِمَ بْنِ بَهْدَلَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ:سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقُلْتُ:يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَحُكُّهُمَا مِنَ الْمُصْحَفِ. قَالَ:إِنِّى سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « قِيلَ لِى:قُلْ. فَقُلْتُ » . فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . [4]

وكل هذه الآثار تشي بتلك الظلال الحانية الحبيبة ..وهنا في هذه السورة يذكر اللّه - سبحانه - نفسه بصفته التي بها يكون العياذ من شر ما ذكر في السورة.

[سورة الفلق (113) :الآيات 1 إلى 5]

(1) - صحيح مسلم- المكنز [5 /262] (1927 )

(2) - سنن النسائي- المكنز [16 /425] (5458 ) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز [16 /454] (4977 ) وصحيح مسلم- المكنز [7 /354] (2834)

(4) - مسند الحميدي - المكنز [1 /449] (399) صحيح - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت