فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 4997

هذه هي الوسيلة المضمونة لمضاعفة المال:إعطاؤه بلا مقابل وبلا انتظار رد ولا عوض من الناس.إنما هي إرادة وجه اللّه.أليس هو الذي يبسط الرزق ويقدر؟ أليس هو الذي يعطي الناس ويمنع؟ فهو الذي يضاعف إذن للمنفقين ابتغاء وجهه وهو الذي ينقص مال المرابين الذين يبتغون وجوه الناس ..ذلك حساب الدنيا،وهناك حساب الآخرة وفيه أضعاف مضاعفة.فهي التجارة الرابحة هنا وهناك!

الدرس الثالث:40 - 42 أدلة الوحدانية وتهديد المشركين

ومن زاوية الرزق والكسب يعالج قضية الشرك،وآثارها في حياتهم وفي حياة من قبلهم،ويعرض نهاية المشركين من قبل وعاقبتهم التي تشهد بها آثارهم: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ،ثُمَّ رَزَقَكُمْ،ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ.هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ،لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.قُلْ:سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ» ..

وهو يواجههم بواقع أمرهم وحقائق حالهم التي لا يملكون أن يماروا في أن اللّه وحده هو موجدها أو التي لا يملكون أن يزعموا أن لآلهتهم المدعاة مشاركة فيها.يواجههم بأن اللّه هو الذي خلقهم.وأنه هو الذي رزقهم.وأنه هو يميتهم.وأنه هو يحييهم.فأما الخلق فهم يقرون به.وأما الرزق فهم لا يملكون أن يزعموا أن آلهتهم المدعاة ترزقهم شيئا.وأما الإماتة فلا حجة لهم على غير ما يقرره القرآن فيها.بقي الإحياء وكانوا يمارون في وقوعه.وهو يسوقه إليهم ضمن هذه المسلمات ليقرره في وجدانهم بهذه الوسيلة الفريدة،التي تخاطب فطرتهم من وراء الانحراف الذي أصابهم.وما تملك الفطرة أن تنكر أمر البعث والإعادة.

ثم يسألهم: «هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟» ولا ينتظر جوابا منهم،فهو سؤال للنفي في صورة التقريع غير محتاج إلى جواب! إنما يعقب عليه بتنزيه اللّه: «سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» .

ثم يكشف لهم عن ارتباط أحوال الحياة وأوضاعها بأعمال الناس وكسبهم وأن فساد قلوب الناس وعقائدهم وأعمالهم يوقع في الأرض الفساد،ويملؤها برا وبحرا بهذا الفساد،ويجعله مسيطرا على أقدارها،غالبا عليها: «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» ..

فظهور الفساد هكذا واستعلاؤه لا يتم عبثا،ولا يقع مصادفة إنما هو تدبير اللّه وسنته .. «لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا» من الشر والفساد،حينما يكتوون بناره،ويتألمون لما يصيبهم منه: «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» فيعزمون على مقاومة الفساد،ويرجعون إلى اللّه وإلى العمل الصالح وإلى المنهج القويم.

ويحذرهم في نهاية هذه الجولة أن يصيبهم ما أصاب المشركين قبلهم،وهم يعرفون عاقبة الكثيرين منهم،ويرونها في آثارهم حين يسيرون في الأرض،ويمرون بهذه الآثار في الطريق: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت