فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 4997

فاللّه قد قيض لهم - بما اطلع على فساد قلوبهم - قرناء سوء من الجن ومن الأنس،يزينون لهم السوء،وينتهون بهم إلى مواكب الذين كتب عليهم الخسران،وحقت عليهم كلمة العذاب: «وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ،وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ،إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ» ..

فلينظروا كيف هم في قبضة اللّه الذي يستكبرون عن عبادته.وكيف أن قلوبهم التي بين جنوبهم تقودهم إلى العذاب والخسارة وقد قيض اللّه وأحضر قرناء يوسوسون لهم،ويزينون لهم كل ما حولهم من السوء،ويحسنون لهم أعمالهم فلا يشعرون بما فيها من قبح.وأشد ما يصيب الإنسان أن يفقد إحساسه بقبح فعله وانحرافه،وأن يرى كل شيء من شخصه حسنا ومن فعله! فهذه هي المهلكة وهذا هو المنحدر الذي ينتهي دائما بالبوار.وإذا هم في قطيع السوء.في الأمم التي حق عليها وعد اللّه من قبلهم من الجن والإنس.قطيع الخاسرين «إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ» .وكان من تزيين القرناء لهم دفعهم إلى محاربة هذا القرآن،حين أحسوا بما فيه من سلطان: «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا:لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ» ..كلمة كان يوصي بها الكبراء من قريش أنفسهم ويغرون بها الجماهير وقد عجزوا عن مغالبة أثر القرآن في أنفسهم وفي نفوس الجماهير.

«لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ» .فهو كما كانوا يدعون يسحرهم،ويغلب عقولهم،ويفسد حياتهم.ويفرق بين الوالد وولده،والزوج وزوجه.ولقد كان القرآن يفرق نعم ولكن بفرقان اللّه بين الإيمان والكفر،والهدى والضلال.كان يستخلص القلوب له،فلا تحفل بوشيجة غير وشيجته.فكان هو الفرقان. «وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ» .وهي مهاترة لا تليق.ولكنه العجز عن المواجهة بالحجة والمقارعة بالبرهان،ينتهي إلى المهاترة،عند من يستكبر على الإيمان.

ولقد كانوا يلغون بقصص إسفنديار ورستم كما فعل مالك بن النضر ليصرف الناس عن القرآن.ويلغون بالصياح والهرج.ويلغون بالسجع والرجز.ولكن هذا كله ذهب أدراج الرياح وغلب القرآن،لأنه يحمل سر الغلب،إنه الحق.والحق غالب مهما جهد المبطلون! وردا على قولتهم المنكرة يجيء التهديد المناسب: «فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا،وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ.ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ،لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ،جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ» .

وسرعان ما نجدهم في النار.وسرعان ما نشهد حنق المخدوعين،الذين زين لهم قرناؤهم ما بين أيديهم وما خلفهم،وأغروهم بهذه المهلكة التي انتهى إليها مطافهم: «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا:رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ،نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا،لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ» .

إنه الحنق العنيف،والتحرق على الانتقام: «نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا» . «لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ» .وذلك بعد الموادة والمخادنة والوسوسة والتزيين!

الدرس السادس:30 - 32 تبشير المستقيمين على الهدى وثوابهم في الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت