فهرس الكتاب

الصفحة 3711 من 4997

بعد الحديث في الدرس الأول عن المشركين الذين واجهوا دعوة الإسلام بالتكذيب والمثل الذي ضربه لهم في قصة أصحاب القرية المكذبين وما انتهى إليه أمرهم «فَإِذا هُمْ خامِدُونَ» ..يبدأ الحديث في هذا الدرس بالتعميم في موقف المكذبين بكل ملة ودين ويعرض صورة البشرية الضالة على مدار القرون،وينادي على العباد نداء الحسرة وهم لا يتعظون بمصارع الهالكين،الذين يذهبون أمامهم ولا يرجعون إلا يوم الدين: «وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ» ..

ثم يأخذ في استعراض الآيات الكونية التي يمرون عليها معرضين غافلين وهي مبثوثة في أنفسهم وفيما حولهم وفي تاريخهم القديم ..وهم مع هذا لا يشعرون وإذا ذكروا لا يذكرون: «وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ» ..وهم يستعجلون بالعذاب غير مصدقين: «وَيَقُولُونَ:مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» وبمناسبة الاستعجال والتكذيب يستعرض مشهدا مطولا من مشاهد القيامة يرون فيه مصيرهم الذي به يستعجلون،كأنه حاضر تراه العيون.

الدرس الأول:30 - 32 الحسرة على الكفار الهالكين ولفت أنظارهم للسابقين

«يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ! ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ؟ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ» ..

والحسرة انفعال نفسي على حال مؤسفة لا يملك الإنسان شيئا حيالها،سوى أن يتحسر وتألم نفسه.واللّه سبحانه وتعالى - لا يتحسر على العباد ولكنه يقرر أن حالة هؤلاء العباد مما يستحق حسرة المتحسرين! فهي حال بائسة مؤسفة تنتهي بأصحابها إلى شر وخيم وبلاء عظيم! يا حسرة على العباد تتاح لهم فرصة النجاة فيعرضون عنها،وأمامهم مصارع الهالكين قبلهم لا يتدبرونها ولا ينتفعون بها.ويفتح اللّه لهم أبواب رحمته بإرسال الرسل إليهم الحين بعد الحين ولكنهم يتجافون أبواب الرحمة ويسيئون الأدب مع اللّه: «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» ..

«أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ» ..

ولقد كان في هلاك الأولين الذاهبين لا يرجعون،على مدار السنين وتطاول القرون.لقد كان في هذا عظة لمن يتدبر.ولكن العباد البائسين لا يتدبرون.وهم صائرون إلى ذات المصير.فأية حالة تدعو إلى الحسرة كهذا الحال الأسيف؟! إن الحيوان ليرجف حين يرى مصرع أخيه أمامه ويحاول أن يتوقاه قدر ما يستطيع.فما بال الإنسان يرى المصارع تلو المصارع،ثم يسير مندفعا في ذات الطريق؟ والغرور يملي له ويخدعه عن رؤية المصير المطروق! وهذا الخط الطويل من مصارع القرون معروض على الأنظار ولكن العباد كأنهم عمي لا يبصرون!

وإذا كان الهالكون الذاهبون لا يرجعون إلى خلفائهم المتأخرين،فإنهم ليسوا بمتروكين ولا مفلتين من حساب اللّه بعد حين .. «وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت