فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 4997

«وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ.قُلِ:اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ،وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ،وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ.وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا» ..

لقد أثارت الآيات التي نزلت في أوائل السورة عن النساء أسئلة واستفتاءات في بعض شأنهن ..وظاهرة سؤال المسلمين واستفتائهم في بعض الأحكام،ظاهرة لها دلالتها في المجتمع المسلم الناشئ وفي رغبة المسلمين في معرفة أحكام دينهم في شؤون حياتهم.فقد كانت الهزة التي أحدثتها النقلة من الجاهلية إلى الإسلام في نفوسهم هزة عميقة،بحيث أصبحوا يشكون ويشفقون من كل أمر كانوا يأتونه في الجاهلية،مخافة أن يكون الإسلام قد نسخه،أو عدله.ويتطلبون أن يعرفوا حكم الإسلام في كل ما يعرض لهم في حياتهم اليومية من الشؤون.وهذه اليقظة وهذه الرغبة في مطابقة أحوالهم لأحكام الإسلام،هي العنصر البارز في هذه الفترة - على الرغم من بقاء بعض رواسب الجاهلية في حياتهم - فالمهم هو رغبتهم الحقيقية القوية في مطابقة أحوالهم لأحكام الإسلام والاستفسار عن بعض الأحكام بهذه الروح.لا لمجرد الاستفتاء ولا لمجرد العلم والمعرفة والثقافة! كمعظم ما يوجه إلى المفتين في هذه الأيام من استفتاءات! لقد كانت بالقوم حاجة إلى معرفة أحكام دينهم،لأنها هي التي تكوّن نظام حياتهم الجديدة.وكانت بهم حرارة لهذه المعرفة.لأن الغرض منها هو إيجاد التطابق بين واقع حياتهم وأحكام دينهم.وكان بهم انخلاع من الجاهلية،وإشفاق من كل ما كان فيها من تقاليد وعادات وأوضاع وأحكام.مع شدة إحساسهم بقيمة هذا التغيير الكامل الذي أنشأه الإسلام في حياتهم.أو بتعبير أدق بقيمة هذا الميلاد الجديد الذي ولدوه على يدي الإسلام.

وهنا نجد جزاء تطلعهم للّه،وجزاء حرارتهم،وصدق عزيمتهم على الاتباع ..نجد جزاء هذا كله عناية من اللّه ورعاية ..بأنه سبحانه - بذاته العلية - يتولى إفتاءهم فيما يستفتون فيه: «وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ.قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ...» ..فهم كانوا يستفتون الرسول - صلى الله عليه وسلم - واللّه - سبحانه - يتفضل فيقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - قل:إن اللّه يفتيكم فيهن وفي بقية الشؤون التي جاء ذكرها في الآية.وهي لفتة لها قيمتها التي لا تقدر،في عطف اللّه سبحانه،وتكريمه للجماعة المسلمة وهو يخاطبها بذاته ويرعاها بعينه ويفتيها فيما تستفتي،وفيما تحتاج إليه حياتها الجديدة.

وقد تناولت الفتوى هنا تصوير الواقع المترسب في المجتمع المسلم من الجاهلية التي التقطه المنهج الرباني منها.كما تناولت التوجيه المطلوب،لرفع حياة المجتمع المسلم وتطهيرها من الرواسب: «قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ،وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ.وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ.وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ ..» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت