عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَوْلَهُ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ:"اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ"،فَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ،فَيُلْقِي عَلَيْهَا ثَوْبَهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبَدًا،فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً وَهَوِيَهَا تَزَوَّجَهَا وَأَكَلَ مَالَهَا،وَإِنْ كَانَتْ دَمِيمَةً مَنَعَهَا الرِّجَالَ أَبَدًا حَتَّى تَمُوتَ،فَإِذَا مَاتَتْ وَرِثَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ" [1] ..."
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ"،فَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الصِّغَارَ وَلا الْبَنَاتِ،وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:"لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ"،فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ،وَبَيَّنَ لِكُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمَهُ،فَقَالَ تَعَالَى:"لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ"،صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا". [2] .."
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،"وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ"،كَمَا إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ نَكَحْتَهَا وَاسْتَأْثَرْتَ بِهَا،كَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ جَمَالٍ وَلا مَالٍ،فَانْكِحْهَا وَاسْتَأْثِرْ بِهَا". [3] ."
وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) إِلَى قَوْلِهِ ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) [4] .قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ،هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا،فَأَشْرَكَتْهُ فِى مَالِهِ حَتَّى فِى الْعِذْقِ،فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا،وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا،فَيَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلَهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ . (أخرجه البخاري) [5] .
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ:أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , عَنْ قَوْلِ اللَّهِ:وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ:يَا ابْنَ أُخْتِي , هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا , تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ , فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا , فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا , فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيَهَا غَيْرُهُ , فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ , وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ .قَالَ عُرْوَةُ:قَالَتْ عَائِشَةُ:ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِنَّ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ:وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَالَتْ:وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ فِيهَا:وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ"حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ:ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ:ثني اللَّيْثُ , قَالَ:ثني يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ .فَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ:وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِمَعْنَى الْعَطْفِ عَلَى الْهَاءِ"
(1) - تفسير ابن أبي حاتم [4 /376] (6059) حسن
(2) - تفسير ابن أبي حاتم [4 /377] (6061 ) حسن
(3) - تفسير ابن أبي حاتم [4 /378] ( 6065) صحيح مرسل
(4) - أي يرغب عن نكاحها ولا يريد أن يتزوجها لدمامتها. ( السيد رحمه الله )
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (4600 ) -العَذق:النخلة