فهرس الكتاب

الصفحة 4777 من 4997

العين،تحاول أن تحافظ في أثناء العمل على شكل معين للعين وخصائص محددة تجعلها عين إنسان لا عين أي حيوان آخر.وإنسان لأجداده شكل معين للعين وخصائص معينة ..وأقل انحراف في تصميم هذه العين من ناحية الشكل أو ناحية الخصائص يحيد بها عن الخط المرسوم.فمن ذا الذي أودعها هذه القدرة؟ وعلمها ذلك التعليم؟

وهي الخلية الساذجة التي لا عقل لها ولا إدراك،ولا إرادة لها ولا قوة؟ إنه اللّه.علمها ما يعجز الإنسان كله عن تصميمه لو وكل إليه تصميم عين أو جزء من عين.بينما خلية واحدة منه أو عدة خلايا ساذجة،تقوم بهذا العمل العظيم! ووراء هذه اللمحة الخاطفة عن صور الرحلة الطويلة العجيبة بين الماء الدافق والإنسان الناطق،حشود لا تحصى من العجائب والغرائب،في خصائص الأجهزة والأعضاء،لا نملك تقصيها في هذه الظلال ..تشهد كلها بالتقدير والتدبير.وتشي باليد الحافظة الهادية المعينة.وتؤكد الحقيقة الأولى التي أقسم عليها بالسماء والطارق.كما تمهد للحقيقة التالية.حقيقة النشأة الآخرة التي لا يصدقها المشركون،المخاطبون أول مرة بهذه السورة ..

الدرس الثالث:8 - 10 الله يبعث الإنسان يوم القيامة

«إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ.يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ.فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ» ..

إنه - اللّه الذي أنشأه ورعاه - إنه لقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت،وإلى التجدد بعد البلى،تشهد النشأة الأولى بقدرته،كما تشهد بتقديره وتدبيره.فهذه النشأة البالغة الدقة والحكمة تذهب كلها عبثا إذا لم تكن هناك رجعة لتختبر السرائر وتجزى جزاءها العادل: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ» ..السرائر المكنونة،المطوية على الأسرار المحجوبة ..يوم تبلى وتختبر،وتتكشف وتظهر كما ينفذ الطارق من خلال الظلام الساتر وكما ينفذ الحافظ إلى النفس الملفقة بالسواتر! كذلك تبلى السرائر يوم يتجرد الإنسان من كل قوة ومن كل ناصر: «فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ» ..ما له من قوة في ذاته،وما له من ناصر خارج ذاته ..والتكشف من كل ستر،مع التجرد من كل قوة،يضاعف شدة الموقف ويلمس الحس لمسة عميقة التأثير.وهو ينتقل من الكون والنفس،إلى نشأة الإنسان ورحلته العجيبة،إلى نهاية المطاف هناك،حيث يتكشف ستره ويكشف سره،ويتجرد من القوة والنصير ..

الدرس الرابع:11 - 14 القسم بالأرض والسماء على جدية حقيقة البعث

ولعل طائفا من شك،أو بقية من ريب،تكون باقية في النفس،في أن هذا لا بد كائن ..فمن ثم يجزم جزما بأن هذا القول هو القول الفصل،ويربط بين هذا القول وبين مشاهد الكون،كما صنع في مطلع السورة: «وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ،وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ،إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ،وَما هُوَ بِالْهَزْلِ» ..والرجع المطر ترجع به السماء مرة بعد مرة،والصدع النبت يشق الأرض وينبثق ..وهما يمثلان مشهدا للحياة في صورة من صورها.حياة النبات ونشأته الأولى:ماء يتدفق من السماء،ونبت ينبثق من الأرض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت