فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 4997

..وهي - بالنسبة للمسلمين (الذين يعيشون في دار الإسلام ويطبقون على حياتهم شريعة الإسلام) - ليست حمى.

فأرواحها وأموالها مباحة لا حرمة لها عند الإسلام - إلا بعهد من المسلمين حين تقوم بينها وبين دار الإسلام المعاهدات - كذلك توفر الشريعة هذه الضمانات كلها للأفراد الحربيين (القادمين من دار الحرب) إذا دخلوا دار الإسلام بعهد أمان مدة هذا العهد وفي حدود «دار الإسلام» التي تدخل في سلطان الحاكم المسلم (والحاكم المسلم هو الذي يطبق شريعة الإسلام) .

وعلى ضوء هذا البيان نستطيع أن نمضي مع السياق:

الدرس الأول:27 قصة ابني آدم والقصاص

«وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ:إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا،فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ:لَأَقْتُلَنَّكَ.قالَ:إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ،إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ:إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ،وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ.فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ،فَقَتَلَهُ،فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ.فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ،لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ.قالَ:يا وَيْلَتى ! أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ،فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي؟ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ...»

هذه القصة تقدم نموذجا لطبيعة الشر والعدوان ونموذجا كذلك من العدوان الصارخ الذي لا مبرر له.

كما تقدم نموذجا لطبيعة الخير والسماحة ونموذجا كذلك من الطيبة والوداعة.وتقفهما وجها لوجه،كل منهما يتصرف وفق طبيعته ..وترسم الجريمة المنكرة التي يرتكبها الشر،والعدوان الصارخ الذي يثير الضمير ويثير الشعور بالحاجة إلى شريعة نافذة بالقصاص العادل،تكف النموذج الشرير المعتدي عن الاعتداء وتخوفه وتردعه بالتخويف عن الإقدام عن الجريمة فإذا ارتكبها - على الرغم من ذلك - وجد الجزاء العادل،المكافئ للفعلة المنكرة.كما تصون النموذج الطيب الخير وتحفظ حرمة دمه.فمثل هذه النفوس يجب أن تعيش،وأن تصان،وأن تأمن في ظل شريعة عادلة رادعة.

ولا يحدد السياق القرآني لا زمان ولا مكان ولا أسماء القصة ..وعلى الرغم من ورود بعض الآثار والروايات عن: «قابيل وهابيل» وأنهما هما ابنا آدم في هذه القصة وورود تفصيلات عن القضية بينهما،والنزاع على أختين لهما ..فإننا نؤثر أن نستبقي القصة - كما وردت - مجملة بدون تحديد.لأن هذه الروايات كلها موضع شك في أنها مأخوذة عن أهل الكتاب - والقصة واردة في العهد القديم محددة فيها الأسماء والزمان والمكان على النحو الذي تذكره هذه الروايات - والحديث الوحيد الصحيح الوارد عن هذا النبأ لم يرد فيه تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت