وعَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ،فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،وَلاَ تَجَسَّسُوا،وَلاَ تَحَسَّسُوا،وَلاَ تَبَاغَضُوا،وَكُونُوا إِخْوَانًا » [1] .
وفي سنن أبي داود عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لأَبِى عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لأَبِى مَسْعُودٍ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِى « زَعَمُوا » .قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا » .قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا حُذَيْفَةُ [2] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِىَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ » [3] ...
وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ ثَلاَثًا،أَنْ يَفْرِيَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ،يَقُولُ:رَأَيْتُ،وَلَمْ يَرَ شَيْئًا فِي الْمَنَامِ،أَوْ يَتَقَوَّلَ الرَّجُلُ عَلَى وَالِدَيْهِ،فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ،أَوْ يَقُولَ:سَمِعَ مِنِّي،وَلَمْ يَسْمَعْ مِنِّي. [4]
وهكذا تتضافر الآيات والأحاديث على تقرير ذلك المنهج الكامل المتكامل الذي لا يأخذ العقل وحده بالتحرج في أحكامه،والتثبت في استقرائه إنما يصل ذلك التحرج بالقلب في خواطره وتصوراته،وفي مشاعره وأحكامه،فلا يقول اللسان كلمة ولا يروي حادثة ولا ينقل رواية،ولا يحكم العقل حكما ولا يبرم الإنسان أمرا إلا وقد تثبت من كل جزئية ومن كل ملابسة ومن كل نتيجة،فلم يبق هنالك شك ولا شبهة في صحتها.
«إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» حقا وصدقا ..
وتختم هذه الأوامر والنواهي المرتبطة بعقيدة التوحيد بالنهي عن الكبر الفارغ والخيلاء الكاذبة: «وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا.إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا» ..
والإنسان حين يخلوا قلبه من الشعور بالخالق القاهر فوق عباده تأخذه الخيلاء بما يبلغه من ثراء أو سلطان،أو قوة أو جمال.ولو تذكر أن ما به من نعمة فمن اللّه،وأنه ضعيف أمام حول اللّه،لطامن من كبريائه،وخفف من خيلائه،ومشى على الأرض هونا لا تيها ولا مرحا.
والقرآن يجبه المتطاول المختال المرح بضعفه وعجزه وضآلته: «إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا» فالإنسان بجسمه ضئيل هزيل،لا يبلغ شيئا من الأجسام الضخمة التي خلقها اللّه.إنما هو قوي بقوة اللّه،عزيز بعزة اللّه،كريم بروحه الذي نفخه اللّه فيه،ليتصل به ويراقبه ولا ينساه.
(1) - صحيح البخارى- المكنز [17 /210] (5143 )
(2) - سنن أبي داود - المكنز [4 /449] (4974 ) صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز [23 /220] ( 7043 )
(أفرى الفرى ) أكذب الكذبات،والفرية:الكذب،والجمع:الفرى.
(4) - صحيح ابن حبان [1 /215] (32) صحيح