فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 4997

والعزة كلها اللّه ومنه وحده تستمد: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا» ..

والخلق والتكوين والنسل والأجل خيوطها كلها في تلك اليد لا تند عنها: «وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ،ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ،ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا.وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ.وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ،وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ.إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» ..

وفي تلك القبضة تتجمع مقاليد السماوات والأرض وحركات الكواكب والأفلاك: «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ،وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ.وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ» ..

ويد اللّه المبدعة تعمل في هذا الكون بطريقتها المعلمة،وتصبغ وتلون في الجماد والنبات والحيوان والإنسان: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً،فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها،وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ،وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ» .

وهذه اليد تنقل خطى البشر،وتورث الجيل الجيل: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» .. «هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ» ..

وهي تمسك بهذا الكون الهائل تحفظه من الزوال. «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا،وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ» ..

وهي القابضة على أزمة الأمور لا يعجزها شيء على الإطلاق: «وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ» ..وهو «عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..وهو «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» .. «وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ» وهو «عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ» ..

«ولَهُ الْمُلْكُ» ..وهو «الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» .. «وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ» ..وهو «عَزِيزٌ غَفُورٌ» ..وهو «غَفُورٌ شَكُورٌ» ..

وإنه بعباده «لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ» ..وهو «عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» ..وهو «عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ»

..وكان «حَلِيمًا غَفُورًا» ..وكان «عَلِيمًا قَدِيرًا» ..وكان «بِعِبادِهِ بَصِيرًا» ..

ومن تلك الآيات وهذه التعقيبات يرتسم جو السورة،والسمة الغالبة عليها،والظل الذي تلقيه في النفس على وجه العموم.

ونظرا لطبيعة السورة فقد اخترنا تقسيمها إلى ستة مقاطع متجانسة المعاني لتيسير تناولها.وإلا فهي شوط واحد متصل الإيقاعات والحلقات من بدئها إلى نهايتها ..

الوحدة الأولى :[سورة فاطر(35):الآيات 1 إلى 3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت