فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 4997

وما دام القلب صالحا،فإن باب المغفرة مفتوح.والأوابون هم الذين كلما أخطأوا عادوا إلى ربهم مستغفرين.

الدرس الثاني:26 - 28 إعطاء الآخرين حقوقهم والنهي عن التبذير

ثم يمضي السياق بعد الوالدين إلى ذوي القربى أجمعين ويصل بهم المساكين وابن السبيل،متوسعا في القرابات حتى تشمل الروابط الإنسانية بمعناها الكبير: « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا،إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ،وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها،فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا» .

والقرآن يجعل لذي القربى والمسكين وابن السبيل حقا في الأعناق يوفى بالإنفاق.فليس هو تفضلا من أحد على أحد إنما هو الحق الذي فرضه اللّه،ووصله بعبادته وتوحيده.الحق الذي يؤديه المكلف فيبرىء ذمته،ويصل المودة بينه وبين من يعطيه،وإن هو إلا مؤد ما عليه للّه.

وينهى القرآن عن التبذير.والتبذير - كما يفسره ابن مسعود وابن عباس - الإنفاق في غير حق.وقال مجاهد:لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا،ولو أنفق مدّا في غير حق كان مبذرا.

فليست هي الكثرة والقلة في الإنفاق.إنما هو موضع الإنفاق.ومن ثم كان المبذرون إخوان الشياطين،لأنهم ينفقون في الباطل،وينفقون في الشر،وينفقون في المعصية.فهم رفقاء الشياطين وصحابهم «وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا» لا يؤدي حق النعمة،كذلك إخوانه المبذرون لا يؤدون حق النعمة،وحقها أن ينفقوها في الطاعات والحقوق،غير متجاوزين ولا مبذرين.

فإذا لم يجد إنسان ما يؤدي به حق ذوي القربى والمساكين وابن السبيل واستحيا أن يواجههم،وتوجه إلى اللّه يرجو أن يرزقه ويرزقهم،فليعدهم إلى ميسرة،وليقل لهم قولا لينا،فلا يضيق بهم صدره،ولا يسكت ويدعهم فيحسوا بالضيق في سكوته،ففي القول الميسور عوض وأمل وتجمل.

الدرس الثالث:29 - 30 التوسط في الإنفاق والرزق من الله

وبمناسبة التبذير والنهي عنه يأمر بالتوسط في الإنفاق كافة: «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا» ..

والتوازن هو القاعدة الكبرى في النهج الإسلامي،والغلو كالتفريط يخل بالتوازن.والتعبير هنا يجري على طريقة التصوير فيرسم البخل يدا مغلولة إلى العنق،ويرسم الإسراف يدا مبسوطة كل البسط لا تمسك شيئا،ويرسم نهاية البخل ونهاية الإسراف قعدة كقعدة الملوم المحسور.والحسير في اللغة الدابة تعجز عن السير فتقف ضعفا وعجزا.فكذلك البخيل يحسره بخله فيقف.وكذلك المسرف ينتهي به سرفه إلى وقفة الحسير.ملوما في الحالتين على البخل وعلى السرف،وخير الأمور الوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت