فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 4997

العقيدة وأمانة العدالة،وأمانة التجرد للّه في العمل والنية.وهو لا يتحقق إلا حين يستيقن القلب أنه هو وما يكمن فيه من سر ونية هو من خلق اللّه الذي يعلمه اللّه.وهو اللطيف الخبير ..

عندئذ يتقي المؤمن النية المكنونة،والهاجس الدفين،كما يتقي الحركة المنظورة،والصوت الجهير.وهو يتعامل مع اللّه الذي يعلم السر والجهر،اللّه الذي خلق الصدور فهو يعلم ما في الصدور.

الدرس السابع:15 الأرض ذلول مسخرة للإنسان

ثم ينتقل بهم السياق من ذوات أنفسهم التي خلقها اللّه،إلى الأرض التي خلقها لهم،وذللها وأودعها أسباب الحياة: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا،فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ،وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» ..والناس لطول ألفتهم لحياتهم على هذه الأرض وسهولة استقرارهم عليها،وسيرهم فيها،واستغلالهم لتربتها ومائها وهوائها وكنوزها وقواها وأرزاقها جميعا ..ينسون نعمة اللّه في تذليلها لهم وتسخيرها.والقرآن يذكرهم هذه النعمة الهائلة،ويبصرهم بها،في هذا التعبير الذي يدرك منه كل أحد وكل جيل بقدر ما ينكشف له من علم هذه الأرض الذلول.

والأرض الذلول كانت تعني في أذهان المخاطبين القدامى،هذه الأرض المذللة للسير فيها بالقدم وعلى الدابة،وبالفلك التي تمخر البحار.والمذللة للزرع والجني والحصاد.والمذللة للحياة فيها بما تحويه من هواء وماء وتربة تصلح للزرع والإنبات.

وهي مدلولات مجملة يفصلها العلم - فيما اهتدى إليه حتى اليوم - تفصيلا يمد في مساحة النص القرآني في الإدراك.فمما يقوله العلم في مدلول الأرض الذلول:إن هذا الوصف: «ذَلُولًا» ..الذي يطلق عادة على الدابة،مقصود في إطلاقه على الأرض! فالأرض هذه التي نراها ثابتة مستقرة ساكنة،هي دابة متحركة ..بل رامحة راكضة مهطعة!! وهي في الوقت ذاته ذلول لا تلقي براكبها عن ظهرها،ولا تتعثر خطاها،ولا تخضه وتهزه وترهقه كالدابة غير الذلول! ثم هي دابة حلوب مثلما هي ذلول! إن هذه الدابة التي نركبها تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة،ثم تدور مع هذا حول الشمس بسرعة حوالي خمسة وستين ألف ميل في الساعة.ثم تركض هي والشمس والمجموعة الشمسية كلها بمعدل عشرين ألف ميل في الساعة،مبتعدة نحو برج الجبار في السماء ..ومع هذا الركض كله يبقى الإنسان على ظهرها آمنا مستريحا مطمئنا معافى لا تتمزق أوصاله،ولا تتناثر أشلاؤه،بل لا يرتج مخه ولا يدوخ،ولا يقع مرة عن ظهر هذه الدابة الذلول! وهذه الحركات الثلاث لها حكمة.وقد عرفنا أثر اثنتين منها في حياة هذا الإنسان،بل في الحياة كلها على ظهر هذه الأرض.فدورة الأرض حول نفسها هي التي ينشأ عنها الليل والنهار.ولو كان الليل سرمدا لجمدت الحياة كلها من البرد،ولو كان النهار سرمدا لاحترقت الحياة كلها من الحر ..ودورتها حول الشمس هي التي تنشأ عنها الفصول.ولو دام فصل واحد على الأرض ما قامت الحياة في شكلها هذا كما أرادها اللّه.أما الحركة الثالثة - فلم يكشف ستار الغيب عن حكمتها بعد.ولا بد أن لها ارتباطا بالتناسق الكوني الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت