الطبري: «الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمر اللّه بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل.والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق والثالث الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل» ..وكان الذي ذكرته في الطبعة الأولى في هذا الموضع هو:«إنه توكيد عن طريق التفصيل بعد الإجمال.
فقد أجمل التقوى والإيمان والعمل الصالح في الأولى.ثم جعل التقوى مرة مع الإيمان في الثانية،ومرة مع الإحسان - وهو العمل الصالح - في الثالثة ..ذلك التوكيد مقصود هنا للاتكاء على هذا المعنى.ولإبراز ذلك القانون الثابت في تقدير الأعمال بما يصاحبها من شعور باطني.فالتقوى ..تلك الحساسية المرهفة برقابة اللّه،والاتصال به في كل لحظة.والإيمان باللّه والتصديق بأوامره ونواهيه،والعمل الصالح الذي هو الترجمة الظاهرة للعقيدة المستكنة.والترابط بين العقيدة الباطنة والعمل المعبر عنها ..هذه هي مناط الحكم،لا الظواهر والأشكال ..وهذه القاعدة تحتاج إلى التوكيد والتكرار والبيان».
وأنا،اللحظة لا أجد في هذا القول ما يريح أيضا ..ولكنه لم يفتح عليّ بشيء آخر ..واللّه المستعان.
ثم يمضي السياق في مجال التحريم والتحليل،يتحدث عن الصيد في حالة الإحرام،وكفارة قتله،وعن حكمة اللّه في تحريم البيت والأشهر الحرم والهدي والقلائد،التي نهى عن المساس بها في مطالع السورة ..
ثم يختم هذه الفقرة بوضع ميزان القيم للنفس المسلمة وللمجتمع المسلم ..الميزان الذي يرجح فيه الطيب وإن قل،على الكثير الخبيث: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ.يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ،يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ،أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ،أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا،لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ،عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ،وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ.أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ،وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا،وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ،قِيامًا لِلنَّاسِ،وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ.ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ،وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ.قُلْ:لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ،فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ..
لقد قال تعالى للذين آمنوا في أول هذه السورة:« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ،أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ،غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ.يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا