والثاني:أنهم لا يرثون إلا أن يكون ميتهم يورث كلالة.فلا يرثون مع أب ولا جد ولا ولد ولا ولد ابن.
والثالث:أنهم لا يزادون على الثلث وإن كثر ذكورهم وإناثهم.
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ - غَيْرَ مُضَارٍّ» ..تحذيرا من أن تكون الوصية للإضرار بالورثة.لتقام على العدل والمصلحة.مع تقديم الدين على الوصية.وتقديمهما معا على الورثة كما أسلفنا ..
ثم يجيء التعقيب في الآية الثانية - كما جاء في الآية الأولى: «وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ.وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» ..
وهكذا يتكرر مدلول هذا التعقيب لتوكيده وتقريره ..فهذه الفرائض «وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ» صادرة منه ومردها إليه.لا تنبع من هوى،ولا تتبع الهوى.صادرة عن علم ..فهي واجبة الطاعة لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي له حق التشريع والتوزيع.وهي واجبة القبول لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي عنده العلم الأكيد.
توكيد بعد توكيد للقاعدة الأساسية في هذه العقيدة.قاعدة التلقي من اللّه وحده،وإلا فهو الكفر والعصيان والخروج من هذا الدين.
وهذا ما تقرره الآيتان التاليتان في السورة تعقيبا نهائيا على تلك الوصايا والفرائض.حيث يسميها اللّه بالحدود: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ.وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها.وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها،وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ» ..
تلك الفرائض،وتلك التشريعات،التي شرعها اللّه لتقسيم التركات،وفق علمه وحكمته،ولتنظيم العلاقات العائلية في الأسرة،والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع .. «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ» ..حدود اللّه التي أقامها لتكون هي الفيصل في تلك العلاقات،ولتكون هي الحكم في التوزيع والتقسيم.
ويترتب على طاعة اللّه ورسوله فيها الجنة والخلود والفوز العظيم.كما يترتب على تعديها وعصيان اللّه ورسوله فيها النار والخلود والعذاب المهين ..
لما ذا؟ لماذا تترتب كل هذه النتائج الضخمة على طاعة أو معصية في تشريع جزئي كتشريع الميراث وفي جزئية من هذا التشريع،وحد من حدوده؟
إن الآثار تبدو أضخم من الفعل ..لمن لا يعرف حقيقة هذا الأمر وأصله العميق ..
إن هذا الأمر تتولى بيانه نصوص كثيرة في السورة ستجيء.وقد أشرنا إليها في مقدمة التعريف بهذه السورة - وهي النصوص التي تبين معنى الدين،وشرط الإيمان،وحد الإسلام.ولكن لا بأس أن