فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 4997

وهو - سبحانه - يقول هذا في كتابه الذي يتلى في الملأ الأعلى،ويتلى في هذه الأرض،في كل بقعة وفي كل أوان وتتعبد به ملايين القلوب،وتتحرك به ملايين الشفاه.

وأخيرا فإنه يجعل تلك الأوامر والتوجيهات وسيلة لإذهاب الرجس وتطهير البيت.فالتطهير من التطهر،وإذهاب الرجس يتم بوسائل يأخذ الناس بها أنفسهم،ويحققونها في واقع الحياة العملي.وهذا هو طريق الإسلام ..

شعور وتقوى في الضمير.وسلوك وعمل في الحياة.يتم بهما معا تمام الإسلام،وتتحقق بهما أهدافه واتجاهاته في الحياة.

ويختم هذه التوجيهات لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ما بدأها به ..بتذكيرهن بعلو مكانتهن،وامتيازهن على النساء،بمكانهن من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وبما أنعم اللّه عليهن فجعل بيوتهن مهبط القرآن ومنزل الحكمة،ومشرق النور والهدى والإيمان: «وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ.إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا» ..وإنه لحظ عظيم يكفي التذكير به،لتحس النفس جلالة قدره،ولطيف صنع اللّه فيه،وجزالة النعمة التي لا يعدلها نعيم.

وهذا التذكير يجيء كذلك في ختام الخطاب الذي بدأ بتخيير نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بين متاع الحياة الدنيا وزينتها،وإيثار اللّه ورسوله والدار الآخرة.فتبدو جزالة النعمة التي ميزهن اللّه بها وضآلة الحياة الدنيا بمتاعها كله وزينتها ..

الدرس الرابع:35 من صفات الصالحين والصالحات

وفي صدد تطهير الجماعة الإسلامية،وإقامة حياتها على القيم التي جاء بها الإسلام.الرجال والنساء في هذا سواء.لأنهم في هذا المجال سواء ..يذكر الصفات التي تحقق تلك القيم في دقة وإسهاب وتفصيل: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ،وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ،وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ،وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ،وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ،وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ،وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ،وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ،وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ،وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ ..أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» [1] ..

وهذه الصفات الكثيرة التي جمعت في هذه الآية تتعاون في تكوين النفس المسلمة.فهي الإسلام،والإيمان،والقنوت،والصدق،والصبر،والخشوع،والتصدق،والصوم،وحفظ الفروج،وذكر اللّه كثيرا ..ولكل منها قيمته في بناء الشخصية المسلمة.

(1) -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ:سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ،زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،تَقُولُ:قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:مَا لَنَا لاَ نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ ؟ قَالَتْ:فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ،قَالَتْ:وَأَنَا أُسَرِّحُ شَعْرِي ،فَلَفَفْتُ شَعْرِي ،ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ بَيْتِي ،فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ ،فَإِذَا هُوَ يَقُولُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ ،إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ،إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} .مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /613] (26603) 27138 حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت