فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 4997

لقد عادت الجاهلية مرة أخرى كما عادت من قبل بعد أجيال لا يعلمها إلا اللّه من المسلمين من ذرية آدم ..

فلا بد أن أجيالا من ذرية آدم بعد استخلافه في الأرض قد ولدت مسلمة وعاشت بالإسلام الذي كان عليه أبواهم.حتى اجتالتهم الشياطين عن دينهم،وانحرفت بهم إلى الجاهلية التي واجهها نوح - عليه السلام - ثم جاء نوح فنجا معه من نجا من المسلمين،وأهلك الباقون ولم يعد على الأرض من الكافرين ديار - كما دعا نوح ربه.ولا بد أن أجيالا كثيرة من ذرية نوح عاشت بالإسلام بعده ..حتى اجتالتهم الشياطين مرة أخرى فانحرفوا كذلك إلى الجاهلية.وكانت عاد وكانت ثمود بعدها من أمم الجاهلية ..

فأما عاد فكانوا قبيلة تسكن الأحقاف (والحقف كثيب الرمل المائل) في جنوب الجزيرة العربية،وأما ثمود فكانت قبيلة تسكن مدائن الحجر في شمال الجزيرة بين تبوك والمدينة وبلغت كل منهما في زمانها أقصى القوة والمنعة والرزق والمتاع ..ولكن هؤلاء وهؤلاء كانوا ممن حقت عليهم كلمة اللّه،بما عتوا عن أمر اللّه،واختاروا الوثنية على التوحيد،والدينونة للعبيد على الدينونة للّه،وكذبوا الرسل شر تكذيب.وفي قصصهم هنا مصداق ما في مطلع السورة من حقائق وقضايا كقصة نوح.

الدرس الأول:50 - 60 لقطات من قصة هود مع قومه

«وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ.يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي.أَفَلا تَعْقِلُونَ؟ وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ،يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا،وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ،وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ» ..

وكان هود من عاد.فهو أخوهم.واحد منهم،تجمعه - كانت - آصرة القربى العامة بين أفراد القبيلة الواحدة.وتبرز هذه الآصرة هنا في السياق،لأن من شأنها أن تقوم الثقة والتعاطف والتناصح بين الأخ وإخوته،وليبدو موقف القوم من أخيهم ونبيهم شاذا ومستقبحا! ثم لتقوم المفاصلة في النهاية بين القوم وأخيهم على أساس افتراق العقيدة.ويبرز بذلك معنى انقطاع الوشائج كلها حين تنقطع وشيجة العقيدة.لتتفرد هذه الوشيجة وتبرز في علاقات المجتمع الإسلامي،ثم لكي تتبين طبيعة هذا الدين وخطه الحركي ..

فالدعوة به تبدأ والرسول وقومه من أمة واحدة تجمع بينه وبينها أواصر القربى والدم والنسب والعشيرة والأرض ...ثم تنتهي بالافتراق وتكوين أمتين مختلفتين من القوم الواحد ..أمة مسلمة وأمة مشركة ..

وبينهما فرقة ومفاصلة ..وعلى أساس هذه المفاصلة يتم وعد اللّه بنصر المؤمنين وإهلاك المشركين.ولا يجيء وعد اللّه بهذا ولا يتحقق إلا بعد أن تتم المفاصلة،وتتم المفارقة،وتتميز الصفوف،وينخلع النبي والمؤمنون معه من قومهم،ومن سابق روابطهم ووشائجهم معهم،ويخلعوا ولاءهم لقومهم ولقيادتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت