موضوع هذه السورة الرئيسي هو موضوع السور المكية جميعا ..العقيدة ..ملخصة في عناصرها الأساسية:
توحيد اللّه: «فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ» ..والخوف من الآخرة: «وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» ..والتصديق بالوحي المنزل على محمد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ» ..
ثم التخويف من عاقبة التكذيب،إما بعذاب الدنيا الذي يدمر المكذبين وإما بعذاب الآخرة الذي ينتظر الكافرين: «فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» ! .. «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» .ذلك إلى تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعزيته عن تكذيب المشركين له وللقرآن: «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» وإلى طمأنة قلوب المؤمنين وتصبيرهم على ما يلقون من عنت المشركين وتثبيتهم على العقيدة مهما أو ذوا في سبيلها من الظالمين كما ثبت من قبلهم من المؤمنين.
وجسم السورة هو القصص الذي يشغل ثمانين ومائة آية من مجموع آيات السورة كلها.والسورة هي هذا القصص مع مقدمة وتعقيب.والقصص والمقدمة والتعقيب تؤلف وحدة متكاملة متجانسة،تعبر عن موضوع السورة وتبرزه في أساليب متنوعة،تلتقي عند هدف واحد ..ومن ثم تعرض من كل قصة الحلقة أو الحلقات التي تؤدي هذه الأغراض.
ويغلب على القصص كما يغلب على السورة كلها جو الإنذار والتكذيب،والعذاب الذي يتبع التكذيب.ذلك أن السورة تواجه تكذيب مشركي قريش لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واستهزاءهم بالنذر،وإعراضهم عن آيات اللّه،واستعجالهم بالعذاب الذي يوعدهم به مع التقول على الوحي والقرآن والادعاء بأنه سحر أو شعر تتنزل به الشياطين!
والسورة كلها شوط واحد - مقدمتها وقصصها وتعقيبها - في هذا المضمار.لذلك نقسمها إلى فقرات أو جولات بحسب ترتيبها.
الوحدة الأولى: [سورة الشعراء (26) :الآيات 1 إلى 9]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ