فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 4997

يُظْلَمُونَ (25) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (27) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (30) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (32)

تقديم الوحدة :

إذا أخذنا بالروايات التي تقول:إن الآيات الأولى من هذه السورة إلى بضع وثمانين آية منها قد نزلت في مناسبة قدوم الوفد من نصارى نجران اليمن،ومناظرته للرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمر عيسى عليه السلام،فإن هذا الدرس بجملته يكون داخلا في اطار هذه المناسبة.لولا أن هذه الروايات توقت مجيء ذلك الوفد بالسنة التاسعة للهجرة،وهي السنة المعروفة في السيرة باسم «عام الوفود» حيث كان الإسلام قد انتهى إلى درجة من القوة والشهرة في الجزيرة العربية كلها - وفيما وراءها كذلك - جعل الوفود من شتى بقاع الجزيرة تفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - تخطب وده،أو تعرض التعاهد معه،أو تستجلي حقيقة أمره.

ونحن كما أشرنا فيما تقدم نحس أن الموضوع الذي تعالجه هذه الآيات،وطريقة علاجها له،كلاهما يرجح أن هذه الآيات نزلت مبكرة في السنوات الأولى للهجرة ..ومن ثم فنحن أميل إلى اعتبار ما ورد في هذه السورة من حجاج وجدل مع أهل الكتاب،ونفي للشبهات التي تضمنتها معتقداتهم المنحرفة،أو التي تعمدوا نثرها حول صحة رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحقيقة عقيدة التوحيد الإسلامية،وكذلك ما اقتضاه كيد أهل الكتاب من تحذير للجماعة المسلمة وتثبيت ..نحن أميل إلى اعتبار هذا كله غير مقيد بحادث وفد نجران في السنة التاسعة وأنه كانت هناك مناسبات أخرى مبكرة هي التي نزل فيها هذا القرآن من هذه السورة.

ومن ثم سنمضي في استعراض هذه النصوص بوصفها مواجهة لأهل الكتاب غير مقيد بهذا الحادث الخاص المتأخر في التاريخ [1] .

(1) - يذكر الأستاذ محمد عزة دروزة في كتابه القيم: (سيرة الرسول:صورة مقتبسة من القرآن الكريم) أنه «يستفاد من الروايات أن هذا الوفد قد قدم إلى المدينة في الربع الأول من الهجرة» ولا أدري إلى أي الروايات استند في تحديد هذا التاريخ.فكل الروايات التي رجعت إليها تحدد العام التاسع أو لا تذكر إلا قصة وفد نجران مع بقية الوفود (ومعروف أن عام الوفود هو العام التاسع) .

نعم ذكر ابن كثير في التفسير احتمال أن قدوم وفد نجران كان قبل الحديبية ولم يقل علام استند في هذا الاحتمال،ولم يحدد رواية عن السلف يستند إليها في هذا الاحتمال.

وعلى أية حال.فإن احتمال نزول هذه الآيات في وفد نجران متعلق باحتمال أن الوفد قدم قبل الحديبية.فإذا صح هذا صح ذلك.أما إذا اعتمدنا الروايات الكثيرة عن توقيت قدوم وفد نجران عام الوفود في السنة التاسعة،فإننا نجد أنفسنا مضطرين للفصل بين هذه الآيات والمناسبة التي تذكر الروايات أنها نزلت فيها. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت