فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 4997

على أن هذه النصوص - كما قلنا في التمهيد للسورة - تكشف عن الصراع الأصيل الدائم بين الجماعة المسلمة وعقيدتها،وبين أهل الكتاب والمشركين وعقائدهم ..هذا الصراع الذي لم يفتر منذ ظهور الإسلام - وبخاصة منذ مقدمه إلى المدينة وقيام دولته فيها - والذي اشترك فيه المشركون واليهود اشتراكا عنيفا يسجله القرآن تسجيلا رائعا دقيقا.

ولا عجب أن يشاركهم بعض رجال الكنيسة في أطراف الجزيرة العربية في صورة من الصور.ليس بعيدا عن الواقع أن يفد أفراد منهم أو جماعات لمناظرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومجادلته في المواضع التي يظهر فيها الاختلاف بين عقائدهم المنحرفة والعقيدة الجديدة القائمة على التوحيد الخالص الناصع - وبخاصة فيما يتعلق بصفة عيسى عليه السلام.

وفي هذا الدرس منذ ابتدائه تحديد لمفرق الطريق بين عقيدة التوحيد الخالصة الناصعة والشبهات والانحرافات.

وتهديد لمن يكفر بالفرقان وآيات اللّه فيه،واعتبار هم كفارا ولو كانوا من أهل الكتاب! وبيان لحال المؤمنين مع ربهم وموقفهم مما ينزل على رسله.وهو بيان يحدد الموقف ويحسمه:فللإيمان علاماته التي لا تخطئ وللكفر علاماته التي لا شبهة فيها كذلك!

«اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ.إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ.وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ»

«هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ.فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ،وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ،وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا،وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» . «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ - وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ - قائِمًا بِالْقِسْطِ.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..

«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ.وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ.بَغْيًا بَيْنَهُمْ.وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» ..

كما أن هذا الدرس يحمل تهديدا،لا خفاء في أنه يتضمن تعريضا باليهود.وذلك في قوله تعالى:«إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ،وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ،وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت