فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 4997

بِعَذابٍ أَلِيمٍ» ..فحين يذكر قتل الأنبياء يتجه الذهن مباشرة إلى اليهود! وكذلك النهي الوارد في قوله تعالى: «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ...» إلخ.فالغالب أن المقصود به هم اليهود.وإن كان من الجائز أن يشمل المشركين أيضا.فحتى هذا التاريخ كان بعض المسلمين لا يزالون يوالون أقاربهم من المشركين كما يوالون اليهود،فنهوا عن ذلك كله،وحذروا هذا التحذير العنيف.

سواء كان الأولياء من اليهود أو من المشركين.فكلهم سماهم «الْكافِرِينَ» ! وظاهر أن قوله تعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا:سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ.قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا:فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ،يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ...» إلخ.

تتضمن الإشارة إلى أحداث غزوة بدر،وأن الخطاب فيها موجه إلى اليهود.وقد وردت في هذا رواية قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،قَالَ:"لَمَّا أَصَابَ اللَّهُ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ،جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ،ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ،فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا أَصَابَ بِهِ قُرَيْشًا , قَالُوا لَهُ:يَا مُحَمَّدُ لا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنْ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَعْمَارًا لا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ،إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسَ،وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ"قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ"إِلَى قَوْلِهِ"لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ"". [1] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،قَالَ:"لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ يَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ،أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا"،فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ لَا تَغُرَّنَّكَ نَفْسُكُ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ ،إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ ،وَأَنَّكَ لَمْ تَأْتِ مِثْلَنَا ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ:قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ إِلَى قَوْلِهِ:لِأُولِي الْأَبْصَارِ" [2]

كذلك يبدو من التلقين الموجه للرسول - صلى الله عليه وسلم - في آية: «فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ - وَمَنِ اتَّبَعَنِ - وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ:أَأَسْلَمْتُمْ؟ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا،وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ،وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ» ..أنه وإن كان هذا التلقين في صدد مناقشة حاضرة،إلا أنه تلقين عام شامل،ليواجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - كل المخالفين له في العقيدة.

وظاهر من قوله تعالى: «وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ» أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى ذلك الحين لم يكن مأمورا بقتال أهل الكتاب،ولا بأخذ الجزية منهم،مما يرجح ما ذهبنا إليه من نزول هذه الآيات في وقت مبكر.

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [2 /430] (32819 صحيح مرسل

أغمارا:الأغمار:جمع غُمر بضم الغين،وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 6088 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت