خالِدُونَ (116) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)
معركة الجدل والمناظرة مع أهل الكتاب
في هذا الدرس تبلغ المعركة ذروتها.معركة الجدل والمناظرة مع أهل الكتاب.وهذه الآيات غير داخلة في نطاق مناظرة وفد نجران - كما ذكرت الروايات - ولكنها متساوقة معها،ومكملة لها،والموضوع واحد.
وإن كانت آيات هذا الدرس تتمحض للحديث عن اليهود خاصة،وتواجه كيدهم ودسهم للجماعة المسلمة في المدينة.وتنتهي إلى الحسم القاطع،والمفاصلة الكاملة.حيث يتجه السياق بعد جولة قصيرة في هذا الدرس إلى الجماعة المسلمة يخاطبها وحدها فيبين لها حقيقتها،ومنهجها،وتكاليفها.على نحو ما سار السياق في سورة البقرة بعد استيفاء الحديث عن بني إسرائيل ..وفي هذه الظاهرة تتشابه السورتان.
ويبدأ الدرس بتقرير أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل - إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة - ويبدو أن هذا التقرير كان ردا على اعتراض بني إسرائيل على إباحة القرآن لبعض المحرمات اليهودية من الطعام.مع أن هذه المحرمات إنما حرمت عليهم وحدهم،في صورة عقوبة على بعض مخالفاتهم.
ثم يرد كذلك على اعتراضهم على تحويل القبلة - ذلك الموضوع الذي استغرق مساحة واسعة في سورة البقرة من قبل - فيبين لهم أن الكعبة هي بيت إبراهيم وهي أول بيت وضع للناس في الأرض للعبادة،فالاعتراض عليه مستنكر ممن يدعون وراثة إبراهيم! وعقب هذا البيان يندد بأهل الكتاب لكفرهم بآيات اللّه،وصدهم عن سبيل اللّه ورفضهم الاستقامة،وميلهم إلى الخطة العوجاء،ورغبتهم في سيطرتها على الحياة،وهم يعرفون الحق ولا يجهلونه.
ومن ثم يدعو أهل الكتاب جملة ويتجه إلى الجماعة المسلمة،يحذرها طاعة أهل الكتاب ..فإنها الكفر ..
ولا يليق بالمسلمين الكفر وكتاب اللّه يتلى عليهم،وفيهم رسوله يعلمهم.ويدعوهم إلى تقوى اللّه،والحرص على الإسلام حتى الوفاة ولقاء اللّه.ويذكرهم نعمة اللّه عليهم بتأليف قلوبهم،وتوحيد