فهرس الكتاب

الصفحة 4297 من 4997

الزهري قال:قرأت في صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم:أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ولا يمس القرآن إلا طاهر" [1] .

وهذه وِجَادةٌ جيدة.قد قرأها الزهري وغيره، ومثل هذا ينبغي الأخذ به.وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاص، وفي إسناد كل منها نظر،والله أعلم. [2]

الدرس الثامن:81 - 87 مشهد الاحتضار والعجز عن إعادة الدم للجسم

ثم يأتي الإيقاع الأخير في السورة ..لحظة الموت ..اللمسة التي ترجف لها الأوصال.واللحظة التي تنهي كل جدال.واللحظة التي يقف فيها الحي بين نهاية طريق وبداية طريق.حيث لا يملك الرجوع ولا يملك النكوص: «أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ؟ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ.فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ.وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ.فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ.تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ..

أفأنتم شاكون في هذا الحديث الذي يقال لكم عن النشأة الآخرة مكذبون بالقرآن وما يقصه عليكم من شأن الآخرة،وما يقرره لكم من أمور العقيدة؟ «وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» ..فإذا التكذيب هو رزقكم الذي تحصلون عليه في حياتكم وتدخرونه لآخرتكم؟ وما أسوأه من رزق! فماذا أنتم فاعلون إذ تبلغ الحلقوم،وتقفون في مفرق الطريق المجهول؟

ثم يصور الموقف التصوير القرآني الموحي،الذي يرسم ظلال الموقف كلها في لمسات سريعة ناطقة بكل ما فيه،وبكل ما وراءه،وبكل ما يوحيه. « فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ.وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ.وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ» ..لنكاد نسمع صوت الحشرجة،ونبصر تقبض الملامح،ونحس الكرب والضيق من خلال قوله: « فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ» ..كما نكاد نبصر نظرة العجز وذهول اليأس في ملامح الحاضرين من خلال قوله: «وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ» ..هنا.في هذه اللحظة.وقد فرغت الروح من أمر الدنيا.وخلفت وراءها الأرض وما فيها.وهي تستقبل عالما لا عهد لها به،ولا تملك من أمره شيئا إلا ما أدخرت من عمل،وما كسبت من خير أو شر.هنا.وهي ترى ولا تملك الحديث عما ترى.وقد انفصلت عمن حولها وما حولها.الجسد هو الذي يراه الناظرون.ولكنهم ينظرون ولا يرون ما يجري ولا يملكون من الأمر شيئا.هنا تقف قدرة البشر،ويقف علم البشر،وينتهي مجال البشر.

(1) - أخبار مكة للفاكهي [5 /107] (2917 ) والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية [2 /283] (89) والمعجم الكبير للطبراني [10 /452] (13039) وسنن الدارقطنى- المكنز [1 /495] (447) وسنن الدارقطنى- المكنز [1 /497] (449) وسنن الدارمى- المكنز [7 /100] (2321) وشعب الإيمان [3 /446] (1935) وصحيح الجامع (7780) وموسوعة السنة النبوية [15 /304] (21549) وصحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [14 /501] (6559) صحيح

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /545]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت