فهرس الكتاب

الصفحة 4296 من 4997

يحتمل تصادم مركب في البحر الأبيض المتوسط بآخر في المحيط الهادي،يسيران في اتجاه واحد وبسرعة واحدة.وهو احتمال بعيد،وبعيد جدا.إن لم يكن مستحيلا » [1] .

وكل نجم في موقعه المتباعد عن موقع إخوته،قد وضع هناك بحكمة وتقدير.وهو منسق في آثاره وتأثراته مع سائر النجوم والكواكب،لتتوازن هذه الخلائق كلها في هذا الفضاء الهائل.

فهذا طرف من عظمة مواقع النجوم،وهو أكبر كثيرا جدا مما كان يعلمه المخاطبون بالقرآن أول مرة.وهو في الوقت ذاته أصغر بما لا يقاس من الحقيقة الكلية لعظمة مواقع النجوم!

« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ» ..فالأمر أوضح وأجلى من أن يحتاج إلى قسم .. «وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» ..وهذا التلويح بالقسم والعدول عنه أسلوب ذو تأثير في تقرير الحقيقة التي لا تحتاج إلى القسم لأنها ثابتة واضحة ..

«إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ.تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» ..

إنه لقرآن كريم.وليس كما تدعون قول كاهن،ولا قول مجنون،ولا مفترى على اللّه.من أساطير الأولين.ولا تنزلت به الشياطين! ...إلى آخر هذه الأقاويل.إنما هو قرآن كريم.كريم بمصدره،وكريم بذاته،وكريم باتجاهاته.

«فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ» ..مصون ..وتفسير ذلك في قوله تعالى بعدها: «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» ..فقد زعم المشركون أن الشياطين تنزلت به.فهذا نفي لهذا الزعم.فالشيطان لا يمس هذا الكتاب المكنون في علم اللّه وحفظه.إنما تنزل به الملائكة المطهرون ..وهذا الوجه هو أظهر الوجوه في معنى «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» «لا» هنا نافية لوقوع الفعل.وليست ناهية.وفي الأرض يمس هذا القرآن الطاهر والنجس.والمؤمن والكافر،فلا يتحقق النفي على هذا الوجه.إنما يتحقق بصرف المعنى إلى تلك الملابسة.ملابسة قولهم:تنزلت به الشياطين.

ونفي هذا الزعم إذ لا يمسه في كتابه السماوي المكنون إلا المطهرون ..

ومما يؤيد هذا الاتجاه قوله تعالى بعد هذا: «تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» ..لا تنزيل من الشياطين! قال ابن كثير:"وقال آخرون: { لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ } أي:من الجنابة والحدث.قالوا:ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب، قالوا:والمراد بالقرآن هاهنا المصحف، كما روى مسلم، عن ابن عمر:أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو .واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك في موطئه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم:أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم:ألا يمس القرآن إلا طاهر .وروى أبو داود في المراسيل، من حديث"

(1) - كتاب:اللّه والعلم الحديث ص 33. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت