فهرس الكتاب

الصفحة 4117 من 4997

أو يسمع: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا» ..فيسعد.يقول في نفسه:ألست أطمع أن أكون داخلا في هذا العموم؟ ويقرأ أو يسمع: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» ..فيطمئن.يقول في نفسه:ألست أرجو أن أكون من هؤلاء الصابرين؟ وأولئك الرجال يسمعون ويبلغون.واحدا واحدا.أن اللّه يقصده بعينه وبذاته.ويبلغه:لقد رضي عنه! وعلم ما في نفسه.ورضي عما في نفسه! يا للّه! إنه أمر مهول! «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» .. «فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ.فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا» ..

علم ما في قلوبهم من حمية لدينهم لا لأنفسهم.وعلم ما في قلوبهم من الصدق في بيعتهم.وعلم ما في قلوبهم من كظم لانفعالاتهم تجاه الاستفزاز،وضبط لمشاعرهم ليقفوا خلف كلمة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - طائعين مسلمين صابرين.

«فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ» ..بهذا التعبير الذي يرسم السكينة نازلة في هينة وهدوء ووقار،تضفي على تلك القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة،بردا وسلاما وطمأنينة وارتياحا.

«وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا» ..هو هذا الصلح بظروفه التي جعلت منه فتحا،وجعلته بدء فتوح كثيرة.قد يكون فتح خيبر واحدا منها.وهو الفتح الذي يذكره أغلب المفسرين على أنه هو هذا الفتح القريب الذي جعله اللّه للمسلمين .. « وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها» ..إما مع الفتح إن كان المقصود هو فتح خيبر.وإما تاليا له،إن كان الفتح هو هذا الصلح،الذي تفرغ به المسلمون لفتوح شتى.

«وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» ..وهو تعقيب مناسب للآيات قبله.ففي الرضى والفتح والوعد بالغنائم تتجلى القوة والقدرة،كما تتجلى الحكمة والتدبير.وبهما يتم تحقيق الوعد الإلهي الكريم. [1]

الدرس الثاني 20 - 24:وعد الله للمبايعين وحفظه لهم وترتيبه الأحداث لمصلحتهم

وبعد ذلك التبليغ العلوي الكريم للرسول الأمين عن المؤمنين المبايعين يتجه بالحديث إلى المؤمنين أنفسهم.الحديث عن هذا الصلح،أو عن هذا الفتح،الذي تلقوه صابرين مستسلمين: «وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها،فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ،وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ،وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ،وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا.وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها،وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا» ..

(1) - عَنْ جَابِرٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [11 /127] (4802) صحيح

وعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِلاَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ » .سنن الترمذى- المكنز [14 /17] ( 4237) صحيح

قيل:صاحب الجمل الأحمر:هو الجدُ بن قيس، انظر"تحفة الأحوذي"4/360.

وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَشْكُو حَاطِبًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كَذَبْتَ لاَ يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ » .صحيح مسلم- المكنز [16 /237] (6559 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت