فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 4997

ويسدل الستار هنا،ليرفع في السجن على يوسف وصاحبه هذا يستفتيه: «يُوسُفُ - أَيُّهَا الصِّدِّيقُ - أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ:وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ،لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» ..

والساقي يلقب يوسف بالصدّيق،أي الصادق الكثير الصدق.وهذا ما جربه في شأنه من قبل ..

«أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ ...» ..ونقل ألفاظ الملك التي قالها كاملة،لأنه يطلب تأويلها،فكان دقيقا في نقلها،وأثبتها السياق مرة أخرى ليبين هذه الدقة أولا،وليجيء تأويلها ملاصقا في السياق لذكرها.ولكن كلام يوسف هنا ليس هو التأويل المباشر المجرد،إنما هو التأويل والنصح بمواجهة عواقبة.وهذا أكمل: «قالَ:تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا» ..أي ..متوالية متتابعة.وهي السنوات السبع المخصبة المرموز لها بالبقرات السمان. «فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ» ..أي فاتركوه في سنابله لأن هذا يحفظه من السوس والمؤثرات الجوية. «إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ» ..فجردوه من سنابله،واحتفظوا بالبقية للسنوات الأخرى المجدبة المرموز لها بالبقرات العجاف.

«ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ» ..لا زرع فيهن.

«يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ» ..وكأن هذه السنوات هي التي تأكل بذاتها كل ما يقدم لها لشدة نهمها وجوعها! «إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ» ..أي إلا قليلا مما تحفظونه وتصونونه من التهامها! «ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ» ..أي ثم تنقضي هذه السنوات الشداد العجاف المجدبة،التي تأتي على ما خزنتم وادخرتم من سنوات الخصب.تنقضي ويعقبها عام رخاء،يغاث الناس فيه بالزرع والماء،وتنمو كرومهم فيعصرونها خمرا،وسمسمهم وخسهم وزيتونهم فيعصرونه زيتا ..

وهنا نلحظ أن هذا العام الرخاء لا يقابله رمز في رؤيا الملك فهو إذن من العلم اللدني الذي علمه اللّه يوسف.فبشر به الساقي ليبشر الملك والناس،بالخلاص من الجدب والجوع بعام رخيّ رغيد.

الدرس الرابع:50 - 53 يوسف يخرج من السجن بريئا

وهنا كذلك ينتقل السياق إلى المشهد التالي.تاركا فجوة بين المشهدين يكمل التصور ما تم فيها من حركة.ويرفع الستار مرة أخرى على مجلس الملك.ويحذف السياق ما نقله الساقي من تأويل الرؤيا،وما تحدث به عن يوسف الذي أولها.وعن سجنه وأسبابه والحال التي هو فيها ..كل أولئك يحذفه السياق من المشهد،لنسمع نتيجته من رغبة الملك في رؤية يوسف،وأمره أن يأتوه به: «وَقالَ الْمَلِكُ:ائْتُونِي بِهِ» ..

ومرة ثالثة في المشهد يحذف السياق جزئيات تفصيلية في تنفيذ الأمر.ولكنا نجد يوسف يرد على رسول الملك الذي لا نعرف:إن كان هو الساقي الذي جاءه أول مرة.أو رسولا تنفيذيا مكلفا بمثل هذا الشأن.نجد يوسف السجين الذي طال عليه السجن لا يستعجل الخروج حتى تحقق قضيته،ويتبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت