فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 4997

هو نظام حياة ومنهج عمل وإنكار جزء منه كإنكار الكل ..وليس في حرمة الربا شبهة وليس في اعتبار ه حلالا وإقامة الحياة على أساسه إلا الكفر والإثم ..والعياذ باللّه ..

الدرس الثاني:277-نظام الزكاة مقابل نظام الربا

وفي الصفحة المقابلة لصفحة الكفر والإثم،والتهديد الساحق لأصحاب منهج الربا ونظامه،يعرض صفحة الإيمان والعمل الصالح،وخصائص الجماعة المؤمنة في هذا الجانب،وقاعدة الحياة المرتكزة إلى النظام الآخر - نظام الزكاة - المقابل لنظام الربا: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ،وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ،وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» ..

والعنصر البارز في هذه الصفحة هو عنصر «الزكاة» .عنصر البذل بلا عوض ولا رد.والسياق يعرض بهذا صفة المؤمنين وقاعدة المجتمع المؤمن.ثم يعرض صورة الأمن والطمأنينة والرضى الإلهي المسبغ على هذا المجتمع المؤمن.

إن الزكاة هي قاعدة المجتمع المتكافل المتضامن الذي لا يحتاج إلى ضمانات النظام الربوي في أي جانب من جوانب حياته.

وقد بهتت صورة «الزكاة» في حسنا وحس الأجيال التعيسة من الأمة الإسلامية التي لم تشهد نظام الإسلام مطبقا في عالم الواقع ولم تشهد هذا النظام يقوم على أساس التصور الإيماني والتربية الإيمانية والأخلاق الإيمانية،فيصوغ النفس البشرية صياغة خاصة،ثم يقيم لها النظام الذي تتنفس فيه تصوراتها الصحيحة وأخلاقها النظيفة وفضائلها العالية.ويجعل «الزكاة» قاعدة هذا النظام،في مقابل نظام الجاهلية الذي يقوم على القاعدة الربوية.

ويجعل الحياة تنمو والاقتصاد يرتقي عن طريق الجهد الفردي،أو التعاون البريء من الربا! بهتت هذه الصورة في حس هذه الأجيال التعيسة المنكودة الحظ التي لم تشهد تلك الصورة الرفيعة من صور الإنسانية.إنما ولدت وعاشت في غمرة النظام المادي،القائم على الأساس الربوي.وشهدت الكزازة والشح،والتكالب والتطاحن،والفردية الأثرة التي تحكم ضمائر الناس.فتجعل المال لا ينتقل إلى من يحتاجون إليه إلا في الصورة الربوية الخسيسة! وجعلت الناس يعيشون بلا ضمانات،ما لم يكن لهم رصيد من المال أو يكونوا قد اشتركوا بجزء من مالهم في مؤسسات التأمين الربوية! وجعلت التجارة والصناعة لا تجد المال الذي تقوم به،ما لم تحصل عليه بالطريقة الربوية! فوقر في حس هذه الأجيال المنكودة الطالع أنه ليس هناك نظام إلا هذا النظام وأن الحياة لا تقوم إلا على هذا الأساس! بهتت صورة الزكاة حتى أصبحت هذه الأجيال تحسبها إحسانا فرديا هزيلا،لا ينهض على أساسه نظام عصري! ولكن كم تكون ضخامة حصيلة الزكاة،وهي تتناول اثنين ونصفا في المائة من أصل رؤوس الأموال الاهلية مع ربحها [1] ؟ يؤديها الناس الذين يصنعهم الإسلام صناعة خاصة،ويربيهم تربية

(1) - ترتفع هذه النسبة إلى 5 وإلى 10 وإلى 20 في الزروع والكنوز. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت