فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 4997

صدمتها تجربة أتاتورك.ثم يجعلون تحت هذه الراية ما يريدون من المستنقعات والقاذورات والانحلال الخلقي،ومن أجهزة التدمير للخامة البشرية بجملتها في الرقعة الإسلامية.

غير أن العبرة التي تبقى من وراء ذلك كله،هي أن الفطرة تعرف ربها جيدا،وتدين له بالوحدانية،فإذا غشي عليها الركام فترة،فإنها إذا هزها الهول تساقط عنها ذلك الركام كله وتعرت منه جملة،وعادت إلى بارئها كما خلقها أول مرة ..مؤمنة طائعة خاشعة ..أما ذلك الكيد كله فحسبه صيحة حق تزلزل قوائمه،وترد الفطرة إلى بارئها سبحانه.ولن يذهب الباطل ناجيا،وفي الأرض من يطلق هذه الصيحة.ولن يخلو وجه الأرض مهما جهدوا ممن يطلق هذه الصيحة.

الدرس الثاني:42 - 45 حكمة الابتلاء بالبأساء والضراء

« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ،فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ.فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا،وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ،وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شيء،حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ.فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» .

إنها المواجهة بنموذج من بأس اللّه سبحانه.نموذج من الواقع التاريخي.نموذج يعرض ويفسر كيف يتعرض الناس لبأس اللّه،وكيف تكون عاقبة تعرضهم له،وكيف يمنحهم اللّه الفرصة بعد الفرصة،ويسوق إليهم التنبيه بعد التنبيه فإذا نسوا ما ذكروا به،ولم توجههم الشدة إلى التوجه إلى اللّه والتضرع له،ولم توجههم النعمة إلى الشكر والحذر من الفتنة،كانت فطرتهم قد فسدت الفساد الذي لا يرجى معه صلاح،وكانت حياتهم قد فسدت الفساد الذي لا تصلح معه للبقاء.فحقت عليهم كلمة اللّه.ونزل بساحتهم الدمار الذي لا تنجو منه ديار .. «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ،فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ.فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ،وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» ..ولقد عرف الواقع البشري كثيرا من هذه الأمم،التي قص القرآن الكريم على الإنسانية خبر الكثير منها،قبل أن يولد «التاريخ» الذي صنعه الإنسان! فالتاريخ الذي سجله بنو الإنسان حديث المولد،صغير السن،لا يكاد يعي إلا القليل من التاريخ الحقيقي للبشر على ظهر هذه الأرض! وهذا التاريخ الذي صنعه البشر حافل -على قصره - بالأكاذيب والأغاليط وبالعجز والقصور عن الإحاطة بجميع العوامل المنشئة والمحركة للتاريخ البشري والتي يكمن بعضها في أغوار النفس،ويتوارى بعضها وراء ستر الغيب،ولا يبدو منها إلا بعضها.

وهذا البعض يخطىء البشر في جمعه،ويخطئون في تفسيره،ويخطئون أيضا في تمييز صحيحه من زائفه - إلا قليلا - ودعوى أي بشر أنه أحاط بالتاريخ البشري علما،وأنه يملك تفسيره تفسيرا «علميا» ،وأنه يجزم بحتمياته المقبلة أيضا ..هي أكبر أكذوبة يمكن أن يدعيها بشر! ومن عجب أن بعضهم يدعيها! والأشد إثارة للعجب أن بعضهم يصدقها! ولو قال ذلك المدعي:إنه يتحدث عن (توقعات) لا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت