طليقة،لا يرد عليها قيد.فإذا شاء استجاب لهم فكشف عنهم ما يدعون كله أو بعضه وإن شاء لم يستجب،وفق تقديره وحكمته وعلمه.هذا هو موقف الفطرة من الشرك الذي تزاوله أحيانا،بسبب ما يطرأ عليها من الانحراف،نتيجة عوامل شتى،تغطي على نصاعة الحقيقة الكامنة فيها ..حقيقة اتجاهها إلى ربها ومعرفتها بوحدانيته ..فما هو موقفها من الإلحاد وإنكار وجود اللّه أصلا؟
نحن نشك شكا عميقا - كما قلنا من قبل - في أن أولئك الذين يمارسون الإلحاد في صورته هذه صادقون فيما يزعمون أنهم يعتقدونه.نحن نشك في أن هناك خلقا أنشأته يد اللّه،ثم يبلغ به الأمر حقيقة أن ينطمس فيه تماما طابع اليد التي أنشأته وفي صميم كينونته هذا الطابع،مختلطا بتكوينه متمثلا في كل خلية وفي كل ذرة! إنما هو التاريخ الطويل من العذاب البشع،ومن الصراع الوحشي مع الكنيسة،ومن الكبت والقمع،ومن إنكار الكنيسة للدوافع الفطرية للناس مع استغراقها هي في اللذائذ المنحرفة ..إلى آخر هذا التاريخ النكد الذي عاشته أوربا قرونا طويلة ..هو الذي دفع الأوربيين في هذه الموجة من الإلحاد في النهاية ..فرارا في التيه،من الغول الكريه [1] .
ذلك إلى استغلال اليهود لهذا الواقع التاريخي ودفع النصارى بعيدا عن دينهم ليسلس لهم قيادهم،ويسهل عليهم إشاعة الانحلال والشقاء فيهم،وليتيسر لهم استخدامهم - كالحمير - على حد تعبير «التلمود» و «بروتوكولات حكماء صهيون» ..وما كان اليهود ليبلغوا من هذا كله شيئا إلا باستغلال ذلك التاريخ الأوربي النكد،لدفع الناس إلى الإلحاد هربا من الكنيسة.
ومع كل هذا الجهد الناصب،المتمثل في محاولة «الشيوعية» - وهي إحدى المنظمات اليهودية - لنشر الإلحاد،خلال أكثر من نصف قرن،بمعرفة كل أجهزة الدولة الساحقة،فإن الشعب الروسي نفسه لم يزل في أعماق فطرته الحنين إلى عقيدة في اللّه ..ولقد اضطر «ستالين» الوحشي - كما يصوره خلفه خروشوف! - أن يهادن الكنيسة،في أثناء الحرب العالمية الثانية،وأن يفرج عن كبير الأساقفة،لأن ضغط الحرب كان يلوي عنقه للاعتراف للعقيدة في اللّه بأصالتها في فطرة الناس ..مهما يكن رأيه ورأي القليلين من الملحدين من ذوي السلطان حوله.
ولقد حاول اليهود - بمساعدة «الحمير» الذين يستخدمونهم من الصليبيين - أن ينشروا موجة من الإلحاد في نفوس الأمم التي تعلن الإسلام عقيدة لها ودينا.ومع أن الإسلام كان قد بهت وذبل في هذه النفوس ..فإن الموجة التي أطلقوها عن طريق «البطل» أتاتورك في تركيا ..انحسرت على الرغم من كل ما بذلوه لها - وللبطل - من التمجيد والمساعدة.وعلى كل ما ألفوه من الكتب عن البطل والتجربة الرائدة التي قام بها ..ومن ثم استداروا في التجارب الجديدة يستفيدون من تجربة أتاتورك،ألا يرفعوا على التجارب الرائدة راية الإلحاد.إنما يرفعون عليها راية الإسلام.كي لا تصدم الفطرة،كما
(1) - يراجع بتوسع فصل: «الفصام النكد» في كتاب: «المستقبل لهذا الدين» «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )